ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2010-07-18

ألفُ جسرٍ...لكن النهر الوحيد سيستمر.

نعم سيستمر...سيستمرهكذا كما كان دائماً...وسيستمر إلى الأبد كما كان منذ الأزل...التوقف ليس خياراً بالنسبة لهذا النهر الوحيد...ربما ينحرف يميناً أو شمالاً...ربما تتناقص سرعة اندفاعه وتدفقه...أو ينخفض منسوبه...ولكنه لا يتوقف أبداً. هو كما هو...أحادي الإتجاه...هكذا من المنبع إلى المصب...قد لا يتذكر منبعه...وقد يجهل مصبه...ولكنه هكذا...مستمر/متدفق/مندفع...فهناك منبع ومصب...وما بينهما رحلة استمرار...أما الباقي فتفاصيل ! .

كم جسرٍ حاول أن يتخطى حقيقته ولكنه إتكأ على ضفتيه...وكم مركب "ركبَ ظهره" ليصل غايته...وكم من صياد بائس ألقى شبكته في جوفه ليتاجر بما يجنيه من نفائس...وكم وكم وكم...كل ذلك والنهر الوحيد مستمر في تدفقه الأبدي في ألم...ولكن أيضاً في صمت وكبرياء. حتى اللذين كانوا-واللاتي كنّ- يستمتعون برؤية وجوههم منعكسة على صفحته ، وبعد أن شاخوا أو تشوهت وجوههم ، بصقوا-على انعكاسها- فيه !...وحتى اللذين كانوا ظمآنين فشربوا من مائه ؛ تبولوا فيه !...

هناك نهر...وهو واحد ووحيد...وهو حقيقي فالحقيقة أيضاً واحدة... وهناك عابرون وعابرات/غارقون وغارقات/بائسون وبائسات...وهم كثيرون جداً... مثلما هي الأوهام والكوابيس . النهر مرّ بكل هؤلاء ولم يتوقف...ولن يتوقف...ولن يعود لهم ولن يتذكرهم...فالنهر لا يعود للوراء أبداً .

وعلى الرغم من التلوث العارض الذي يكدر صفاء مائه...سيستمر.

2010-06-08

هذه قصيدة أخرى أقدمها مسموعةً متمنياً أن تلمس شيئاً ما في وجدان من يستمع لها . الموسيقى المصاحبة للفنان نصير شمة .


2010-06-01

الجميع يتحدث بصوت عال ، ولا أحد يصغي ، الضوضاء تضرب أطنابها ، وكل واحد يريد أن يبرز صوته فيرفعه أكثر ، وهكذا إلى لا نهاية ، فالضوضاء لا يمكن أن تنتج سوى مزيد من الفوضى والعبثية .

**********

قرطاس دخان (بحري طبعاً) .. موبايل ( آي فون مثلاً ).. مفتاح سيارة (غالباً ألمانية أو يابانية ذات دفع رباعي ) ... ومؤخراً لاب توب و واي ماكس ... تلك هي كل الأدوات التي يحتاجها الكائن الليبي ليثبت للآخرين تفوقه الكاسح ، ووجوده النادر كمخلوق طفرة لا يستحقه هذا الزمن . هذا الكائن يستطيع خلال ساعة واحدة في مقهى ، مع طاسة مكياطة نص نص ، ومع سبسي مارلبورو - ويفضل أرجيلة مع معسل تفاح- أن يلخص كل مشاكل العالم ، وأن يجد حلولاً جذرية لها .

**********

شكلك لا يهم...فالمهم هو ماركة الملابس التي ترتديها ، واسمك لايهم...فالمهم اسم السيارة التي تركبها ، وثقافتك وعلمك لا يهمان... مادمت تستطيع الكلام بالفلوس ، وليس مهماً الدول التي قمت بزيارتها لغرض الدراسة أو لحضور مؤتمرات علمية...بل المهم الدول التي تزورها للتسوق أو للبيجنس ! . هذه هي الحضارة في نظر شريحة كبيرة من مجتمعنا الليبي الطيب .

**********

أتذكر مرة نشرت فيها في الفيس بوك صورة لي مع تمثال آينشتين في متحف الشمع في لندن ؛ فما كان من أحد الأصدقاء إلا أن علّق قائلاً :" وهذا شن يبيع بسلامته ؟ " .

**********

عندما تكشف ثقافة الاستهلاك عن وجهها القبيح ، تتعطل العقول ، وتبدأ العيون في الحملقة ، والأفواه في الثرثرة ، والجيوب في الأنين .

_______________________

* بيجنس هو الطريقة التي ينطق بها بعض الليبيين كلمة Buisness .
2010-05-22
الأستاذ يوسف بالريش


الشاعر أبوالقاسم المزداوي

ما أن استفقت من صدمتي برحيل الكاتب الوقور والرجل المحترم الأستاذ يوسف بالريش ، حتى بليت بوفاة الصديق العزيز الشاعر والكاتب أبوالقاسم المزداوي ، هذا الرجل الجميل النزيه خفيف الظل ، والذي كان صديقاً عزيزاً جداً على قلبي ، فما من مجلس حضره إلا وطغى فيه بحديثه الشيق وحس الدعابة والنقد اللاذع أحياناً ، وقد حالت الأقدار ألا أراه خلال زيارتي لليبيا الشهر الماضي . إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإن الصدر ليضيق ، فلا كلام يقدر أن يعبر عن فداحة خسارتنا .
رحمك الله يا أستاذ يوسف ...
أما أنت يا صديقي العزيز..أبوالقاسم...فلست أملك إلا أن أقول لك : وداعاً...عسى الله أن يتغمدك بواسع رحمته .

2010-05-11

نعم...فكل ما سيُقال قيل . إن استمرار كلامنا في هذه الحالة ليس سوى "علك" واجترار لنقاشات وجدالات سابقة لم نكسب منها سوى الارهاق الذهني وشياط الريق . أعترف هنا بأنني لم أملك الشجاعة الكافية لأصرخ في وجهك " كفى كذبا" ، ولكنني أستطيع أن أكون حاسماً هذه المرة لأقول لك :"إذهبي إلى الجحيم " .

****************

لا توجد علاقات دائمة بل مصالح دائمة ؛ لا أذكر من قال هذه العبارة ، ولكنه كان محقاً فيها إلى حد بعيد ، ولكن هذا يعني أن نتخلى عن إنسانيتنا في كثير من الحالات لكيلا نكون عائقا في طريق أخرين ، نراهم رفقاء درب ، ويروننا مرحلة .

****************

الحب يتحول إلى رغبة ، و الصداقة إلى بيزنس أو مصالح ، فإذا كنت لا تفهم في هذه ولا تلك ؛ فأنت منبوذ ، فكل شيء بمقابل ! .

*****************

الهزيمة يتيمة ، والنصر له ألف أب ( وألف أم وعم وخال ) .

*****************

من يريد أن يقفز عليه أن يأخذ بعض الخطوات للخلف .

****************

البتر علاج قاسٍ جداً ؛ ولكنه ضروري جداً أحياناً .

****************

علينا دائماً أن نشكر الأشخاص الذين سقطوا من أعيننا لأنهم جعلونا نرى الحياة بشكل أوضح .

2010-03-21

نستمر...فليس أمامنا سوى أن نستمر. قد نستقر في غياهب القاع أو فوق غيمة تائهة فالاحتمالات حولنا لا نهائية . نستدرج الأحلام كيلا تستدرجنا الأوهام . نكبل أنفسنا في ذيل حلم ضائع . نرتفع ونهبط ، نرتقي وننحدر . ننتصر كيلا ننكسر ، أو ننكسر فننتصر . ننتظر على رصيف الزمن . ندندن في خفوت أغنية حماسية قديمة قدم وجوهنا التي أكل عليها الخوف وشرب . نضحك - أحياناً- لأننا لا نعترف بالبكاء جزءاً من إنسانيتنا . نرتدي ملامح أخرى غير التي تفصح عما يدور في أنفسنا . نقول كلاماً لا يشبهنا ولا نشبهه . نكذب ونكذب وأيضاً نكذب . نستغرق ثلاثة أرباع أعمارنا في الكذب ؛ والربع الأخير في القسم بأغلظ الأيمان أننا صادقون ! . نحيي الوقت بالانتظار. ننتظر بلهفة أن يمرَّ بائع المصابيح القديمة . نحيا لأن الحياة أكثر وفرة من الموت أحياناً . نموت فقط حين ينفد مخزون الانتظار. نجتر الكلام القديم والحكايات القديمة. نكرّر أخطاءنا كنوع من الوفاء لماضينا . نختار ألاّ نختار. نظل مذبذبين بين ذلك أبداً . نعترف بأنا ضالّون ، ولكننا لا نبحث عن بوصلة النجاة . نبحر بأشرعة ممزقة ومراكب متآكلة والضباب يلف أحلامنا المتداعية . نمتطي موجاً كالجبال ولكننا نتمنى أن يكون (بوسيدون) أكثر رأفة ورحمة في كل مرة . نتمنى أن نستطيع . نترقب المرافئ ولكننا نخشى الوصول . نهتدي بالريح أحياناً وبالغريزة في أحايين أخرى .

"نكون أو لا نكون". نكون كيلا نكون . نكون ما لا نكون . نكون وقد لا نكون . نكون فلا نكون أو لا نكون فنكون ! .

ربما يكون للحديث بقية ! .

2010-03-15

(نشيد الهطول) قصيدة أخرى أقدمها مسموعة لمتابعي أمواج متمنياً أن يجدوا فيها شيئاً عميقاً. كنت قد كتبتها وأهديتها للشاعر الصديق عبدالباسط أبوبكر رداً على قصيدته (هطول) . هذه القصيدة قدمتها في مطلع العام 2006 في الإذاعة المسموعة في برنامج (المركز الثقافي) الذي كان يُعدّه ويقدمه الشاعر الكبير لطفي عبداللطيف (رحمه الله) .



2010-03-10

وصلني هذا الأيميل الطريف قبل عدة أيام ، وهو أيميل يتحدث عن مراحل تطور المرأة من وجهات نظر مختلفة بطريقة كوميدية ساخرة :

لما سألوا خبير في التدخين عن أنواع النساء أجاب :

· المرأة من سن 15 إلى 20 مثل الغليون حلوة بس صعب توليعها وإذا ولعتها صعب تطفيها

· من 21 إلى 30 مثل المالبورو الأحمر طعمها حلو بس بتتعبك

· من 31 إلى 40 مثل المعسل ما بتنترك

· من 41 إلى 50 مثل الميرت الأزرق بتسود وجهك وكأنك ما ادخن

· من 51 إلى 60 مثل السيجار الكوبي كل مابتولعها بتطفي

وأما لما سألوا المعلق الرياضي عن أنواع النساء أجاب:

· من 15 إلى 20 مثل كرة القدم 22 واحد بيركضوا وراها

· من 21 إلى 30 مثل كرة اليد 14 بيركضوا وراها

· من 31 إلى 40 مثل كرة السلة 10 بيركضوا وراها

· من 41 إلى 50 مثل كرة الجولف واحد بس بيركض وراها

· من 51 إلى 60 مثل كرة التنس كل واحد يحذفها على الثاني

وأخيراً سألوا خبير في السيارات عن أنواع النساء فأجاب:

· من 14 إلى 18 مثل البورش والهامر مابيفكر فيها غير الشباب الطايشين

· من 18 إلى 25 مثل البي ام دبليو مناسبة لجميع الأعمار اللي بتحب التسارع

· من 25 إلى 35 مثل البويك رجالية و حلوة وفخمة بس عليك بالبنزين

· من 35 إلى 45 مثل الليموزين مرتبة كتير بس سواقها لازم يكون معلم

· من 45 إلى 50 مثل المرسيدس الشبح مابيقتنيها غير الكبار

· من 50 إلى 55 مثل سيارات الشرطة مابتلاقيها غير تطارد وصفارتها بتصرع

· من 55 إلى 65 مثل سيارات الأمن عيونك مغمضة فيها وبتاكل ضرب سنه بساعه

· من 65 إلى 75 مثل سيارات الجيش مابتشوفها غير بالتصليح


2010-03-03

في الحقيقة لستُ من هواة المواضيع التي تتناول الجدل الأزلي بين الرجل والمرأة ، من هو الأكثر أهمية للمجتمع مثلاً ، أو من هو الأكثر احتياجاً للآخر ، وأسئلة من هذا القبيل أفضل ما يمكن أن نصفها به أنها مملة ومستهلكة وترفع الضغط . إن الذي شدّ انتباهي لهذا الموضوع ، ودفعني للكتابة عنه ؛ هو مقطع فيديو على اليوتيوب للكوميدي الأمريكي MARK GUNGOR ، وهو أيضاً قس وعراب حفلات زواج ، يتحدث فيها عن الفروقات التي يراها بين دماغ الرجل ودماغ المرأة بأسلوب نقدي ساخر، ولكنه في ذات الوقت مقنع ومدهش ، وسأحاول فيما يلي عرض ما تناوله مع شيء من التفصيل ، مع محاولة تطبيق ذلك على واقعنا المعاش .

يتكون دماغ الرجل من صناديق صغيرة ؛ فهناك صندوق لكل شيء : صندوق للسيارة مثلاً، وصندوق للمال ، وصندوق للأبناء ، وصندوق للزوجة ، وآخر لأمها موجود في مكان ما في " قبو" الدماغ ! . الصناديق هذه موجودة في كل مكان من الدماغ ، ولكنها منفصلة تماماً عن بعضها . عندما يناقش الرجل موضوعاً محدداً أو يفكر فيه ؛ فإنه يذهب إلى ذلك الصندوق بالتحديد والذي يحتوي ذلك الموضوع ، ويقوم بسحبه وفتحه ومن ثمّ مناقشة ما يحتويه فقط ، ثم يقوم بإرجاعه إلى مكانه بحذر شديد تفادياً لأن يلمس أي من الصناديق الأخرى . يعني ذلك أن الرجل لا يستطيع القيام إلا بشيء واحد فقط - أو الانشغال بشيء واحد فقط - في كل فترة زمنية محددة ، فعندما يقوم بعمله فإنه لا يكثرت لرنين الهاتف بجانبه ، وعندما يتفرج على "نانسي" أو "هيفاء" فإنه لا يهتم بصراخ زوجته وهي تنادي عليه أو بجرس البيت ، وإذا كان يشاهد فيلماً أمريكياً فإنه لا يهتم بسيجارته التي سقطت على البساط وأحرقته ! .

وفي الجانب المقابل ، فإن دماغ المرأة مكون من شبكة من الأسلاك ، حيث كل شيء متصل بعضه البعض وكأنه شبكة إنترنت خارقة ، وحيث كل شيء له علاقة أو يمكن أن يؤدي لأي شيء ، وهذا كله تغذيه طاقة من العواطف الجياشة ، وبذلك فإن المرأة قادرة على تذكر كل شيء ، لأنه أثر فيها بشكل أو بآخر ، كما أن ردة فعل المرأة دائماً ما تكون غير متوقعة . هذه الخاصية مكنت المرأة من القيام بعدة أعمال في وقت واحد ، فيمكنها مثلاً أن تقوم بتقشير البطاطا وهي تتفرج على مسلسل "باب الحارة" وفي نفس الوقت تقوم بترضيع طفلها والحديث مع سلفتها على الهاتف مع كل يحتويه ذلك الحديث من قرمة وتقطيع في الناس ! . وبما أنها لا تنسى إطلاقاً ؛ فعندما تأتي الزوجة لزوجها لتذكّره بشيء ما أو بوعد ما وعدها به ، فإنه ببساطة لا يتذكر؛ لا يتذكر لأن ذلك الوعد موجود في مكان ما في صندوق ما في دماغه ، وسيتطلب الأمر منه وقتاً طويلاً وجهداً خارقاً لإيجاد ذلك الصندوق واستخراجه ! .

وفي دماغ الرجل أيضاً هناك صندوق لا تعلم الزوجة بوجوده أو ربما لا تستطيع فهمه ، هذا الصندوق لا يحتوي على شيء إطلاقاً ولذلك يسمى صندوق "اللاشيء". وعلى الرغم من كل الصناديق التي يحتويها دماغ الرجل ؛ فإن صندوق اللاشيء هو الصندوق المفضل لديه ، لذلك نجد أن للرجل قدرة على قضاء ساعات طويلة في التفكير في اللاشيء أو عمل لاشيء ، أو الإنشغال بأشياء تظهره في صورة المصاب بسكتة دماغية ؛ مثل الصيد بالصنارة دون أن يكون هدفه الصيد فعلاً ، أو الجلوس أمام التلفاز وتقليب القنوات في بلاهة . وضعية اللاشيء هذه تصيب الزوجة بالجنون لأنها لا تفهمها ، ولأنها أيضا لا تستطيع التوقف عن التفكير ولو للحظة ، ولا يوجد شيء أكثر استفزازاً للمرأة من مشاهدة زوجها وهو يمر بحالة "اللاشيء". تحاول المرأة باستمرار ألاّ تترك زوجها وحيداً في صندوق "اللاشيء" ، ولكنه يقوم بطردها منه لسببين : أولهما أنها سوف تتحول لشيء في صندوق "اللاشيء" ، وثانيهما أنها ستفسد بثرثرتها حالة الهدوء والسكينة التي يرجوها الرجل بدخوله في حالة اللاشيء.وقد أثبتت دراسة لجامعة بنسيلفانيا أن الرجل قادر على التفكير في اللاشيء لمدة طويلة مع أنه مازال حياً يرزق ! .

وبناءً على ما تقدّم ؛ فإننا نرى اختلافاً جذرياً في تعامل الرجل والمرأة مع التوتر أو الضغط النفسي ؛ فبمجرد تعرض الرجل للضغط يقوم باللجوء مباشرة لصندوق " اللاشيء" ، فآخر شيء يريده الرجل في تلك الحالة هو الكلام . ولأن الزوجة لا تستطيع التوقف عن التفكير ، ولا تستطيع أن تترك زوجها في حاله يمارس طقوس اللاشيء تلك ؛ فإنها حتما ستأتيه وهو في تلك الحالة لتسأله ببساطة : "ما الذي تفكر فيه ؟" ، فيظل الرجلُ صامتاً ، وعندما تلحُ في السؤال يجيبها ببرود لا يخلو العصبية ونفاد صبر:" لا شيء" ، طبعاً هي ستتركه وشأنه إلى حين ، ولكن دماغها سيبدأ بالتفكير والغليان ، وستبدأ الشكوك في مهاجمتها ، فهي ببساطة لا تصدق بأنه لا يفكر في شيء ، بل لا تفهم أصلاً ما معنى أنه لا يفكر في شيء .

بالمقابل عندما تقع المرأة تحت الضغط فإنها لابد أن تتكلم ، لأنها لو لم تتكلم ؛ فإن دماغها "سينفجر"، لذلك فإن الكثير من الأزواج يفرون من زوجاتهم عندما يكن في تلك الحالة ، فالمرأة لاتريد مساعدة أو حلاً أو نقاشاً وهي في تلك الحالة ، بل تريد فقط من زوجها أن يجلس في هدوء ويصغي لثرثرتها .

يحتاج الرجل دائماً " للتفكير" الطويل والعميق في خطة محكمة لإقناع المرأة بشيء ما ، بينما تحتاج المرأة إلى "تكتيك" بسيط لإفساد خططه ! .

2010-02-25
2010-02-23

الكل يتحدث بصوتٍ عالٍ ولا أحد يسمع ، تخرج العبارات حادة عالية في جدال أزلي ممجوج : الدجاجة أصل البيضة... بل البيضة هي أصل الدجاجة . الزعيق هو سيد الموقف ، فالبقاء للأعلى صوتاً ، وللأكثر تحملاً للهرج والمرج ، غير أن الجدل قد لاينتهي نهاية محمودة ، بل قد يتطور إلى مرحلة أخطر تكون فيها الأسنان والأظافر "أصدق إنباءاً"، وأكثر حسماً وفاعلية.

قد لا يكون موضوع الخلاف مهماً كما هو ملاحظ ؛ ولكن من يستطيع أن يُخرس تلك الأصوات التي ترتفع في وتيرة محمومة أو يجادل بأنها قد تكون على خطأ ؟ ، بل من يتجرأ أصلاً على أن يطرح احتمالية الخطأ ؟.

"الاختلاف لا يفسد للود قضية "؛ عبارةٌ مبهمة يلوكها الدونكيخوتيون في الوطن العربي "الكبير" في محاولة لوضع بعض الألوان وبعض الترميم على جدار"الفصل" بين الأراء ؛ فالوطن العربي "الكبير" يضيق بأي رأي أو فكرة مختلفة عن السائد ، فيما يمكن أن نسميه Stereotyping .لا يا سادتي ؛ فالاختلاف عندنا يفسد كل الود، ويولّد الضغينة والحقد ، ويخلق لك عداوات مجانية تتسم بذاكرة طويـلة المدى . وهنا أتذكر مرة قال لي فيها الشاعر الأردني ( أمجد ناصر) أن كل كاتب عربي يتعرف عليه يعتبره رصيداً استراتيجيًا ومخزونًا مستقبليًا لعدو محتمل !.

للأسف الشديد لم نستطع أن ننزع عن أنفسنا النمط القبلي حتى فيما يتعلق بالفكر والثقافة ، حيث يتشبث كل واحد بــ"مرعىً" من الآراء والأفكار يقوم برعايته وتغذيته على أساس النظرة الأحادية ، فيعتبر ذلك المرعى ملكية مقدسة دونها الموت ، وكل من يتعدى على هذا "المرعى" بالاختلاف أو النقد يُعرض نفسه للقذف بأسلحة القذف الشامل ، حيث كل شيء وارد ومسموح بعيداً عن أدبيات الحوار وأخلاقيات الاختلاف .

حتى النقد الأدبي لم يسلم من ذلك ، فقد أصبح إما مع أو ضد ، ويعتمد بالكامل على نظرة الناقد في المؤلف/الكاتب ، وليس على رأيه التحليلي في الناتج/ الكتاب ، وهنا تكون العلاقة الشخصية والمصالح هي الدافع للكتابة النقدية ، ولقد رأينا كتباً كاملة تُؤلف عن دواوين ومؤلفات تافهة ، وذلك مقابل ثمن بخس دراهم معدودات. هل فعلاً صحيح القول أن مصطلح "ناقد" في العالم العربي منحوتة من كلمتي : ناقم + حاقد ؟!!.

لقد أصبح الــ Critical appraisal أو التقييم النقدي علماً قائماً بذاته في العالم الغربي حيث أصبحت الكتابة صناعة ضخمة تُصرف عليها الملايين ، وأصبحت الاحترافية في الكتابة أو الـ Professionalism هي مقياس النجاح ، وأصبح للنقد أدوات متطورة وفعالة ، فالنقد فعال وشديد لحد القسوة ، ولكنه في نفس الوقت يحافظ على احترافيته ونزاهته ، ويستند على أسس وقواعد علمية معترف بها ، ومتفق عليها ، للإرتقاء بسقف الحوار إلى أعلى المستويات ، وبذلك ينتهى كل حوار إلى المرحلة المرجوة منه ؛ ألا وهي مرحلة الفعل...مرحلة التغيير. إن برنامجاً حوارياً واحداً في قناة البي بي سي ، مثل برنامج HARDtalk ، يقدم للمشاهد بشكل محترف حلقات مستمرة تتناول قضايا ومواضيع مهمة ، ويستضيف شخصيات فاعلة يتم التحاور معها بشكل عميق ومفصل ، وتطرح فيه وجهات النظر بدون قيود أو محاذير ، ويبين لي – كمواطن عربي- مدى زيف وبدائية ما تقدمه لنا الفضائيات العربية على أنه برامج حوارية ، وفي الحقيقة أن كل شيء مُعد ومرسوم مسبقاً ليظهر في شكل مسرحية يعتقد مؤلفوها أنها مقنعة ، ولكن الحقيقة أنها مسرحية مكررة وفاشلة ، لهذا فقد فقدت هذه البرامج مصداقيتها وتأثيرها ، ربما لهذا أصبح بعضها يلجأ إلى التهويل والتضخيم والفرقعات الإعلامية لضمان استمرارها ، وهذا كله يأتي على حساب الحرفية والمصداقية .

وفي القرن الواحد والعشرين، عصر الانترنت ، انتقل الاختلاف على الطريقة العربية إلى بعد آخر مستغلاً الانتشار السريع والمتاح للمعلومة ، فقد أصبح يحمل نكهة الفضائحية والضرب تحت الحزام ، خصوصاً بعد أن أكتشف الكائن العربي اختراع الاسماء المستعارة التي أصبح يستخدمها الكثيرون من المرضى والموتورين لإطلاق الرصاص باتجاه أي كاتب يختلف معهم في معتقداتهم وقناعاتهم ، خصوصاً لو كانت كتاباته مبنية على حجج راسخة ، فتكون الاسماء المستعارة هي الحل السحري لمهاجمة الكاتب- الذي يعتبر خصماً في هذه الحالة- وإرهاقه ، وذلك عن طريق الانحدار بالخلاف إلى مستويات هابطة أخلاقياً وفكرياً دون تحمل أية مسؤولية أو تبعات ، ولقد اطلعنا على الكثير من المقالات المنشورة في مواقع الإنترنت ، والتي ترك فيها المعلقون "الأشباح" موضوع المقال أو التقرير؛ وتناولوا شخص الكاتب بالسب والنقد والتجريح ، بحيث أصبحت صفات الفساد الإخلاقي أو المالي ، أو العمالة والتخوين ، صفاتاً مجانية يتكرم "المستعارون" بمنحها لكل كاتب يختلف معهم في الرأي .

مازلنا- مع الأسف الشديد- لا نفرق بين الذاتي والموضوعي ، وبين الشخصي والعام ، ولا أعتقد أننا سنخرج من هذا النفق المعتم قريباً ، فلا شيء يبشر بذلك ، بل أن كل ما نراه لا يتعدى كونه مشاهد خادعة كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءاً ، ولكن ليس من الصعب على الإنسان الواعي أن يكتشف بأن هناك- دائماً- شيئاً ما يُدبّر بليل ، وأن وراء الأكمة ما وراءها .

وفي النهاية ، فإن كل إنسان عربي يدفعه حظه العاثر للإصابة بداء الكتابة مطلوب منه أن يكون خبيراً في لوغاريثمات المصالح وتشابكها ، وفي بورصة التجاذبات السياسية ، وذلك بشكل يومي ، لكيلا يقع في المحظور، كما أن عليه أن يكتب ما يتماشى مع الجو العام ومع النمط السائد ، وله كل الحق بعد ذلك أن يجادل ويختلف ، ولكن بشكل مهذب وبصوت خافت ، وبذلك لا يفسد للود قضية .

2010-02-19
(كأنك الكل الوحيد) قصيدة أخرى أقدمها مسموعة لمتابعي أمواج متمنياً أن يجدوا فيها شيئاً عميقاً . هذه القصيدة قدمتها في مطلع العام 2006 في الإذاعة المسموعة في برنامج (المركز الثقافي) الذي كان يُعدّه ويقدمه الشاعر الكبير لطفي عبداللطيف (رحمه الله) .


2010-02-13

إستراحة محارب !.. ولكن كيف يستريح المحارب والمعركة لم تضع أوزارها ، ولم ينقشع غبارها ، هو لم ينتصر فيقرع الأنخاب ، ولم ينهزم فيجر أذيال الخيبة ، بل هو منذ الأزل في منطقة الـ "بين بين" . الله كم يتمنى لهذه الحرب أن تنتهي ، ولكن شيئا ما بداخله يخيفه من ذلك ، فيشحذ همته وما تبقى من فتات عزيمة ليعود إلى الجبهة من جديد .

يحدث أحياناً أن يكون منهمكاً في خضم إحدى معاركه فيتذكر (ثربانتس) وروايته المجنونة (دون كيخوته) ، فيشعر بالقهر وباليأس من هذا الصراع الأبدي ، ولماذا اُختير هو بالذات دوناً عن العالمين ليقاتل الأشباح نيابة عن التائهين . أحياناً يشعر بأنه شخصية وهمية في لعبة (نتيندو) مملة يتسلى بها مجموعة من المراهقين الأشرار الذين أرهقوا الشيطان نفسه بألعابهم العدوانية ومزاحهم المفترس الضال . "اذهبوا الى الجحيم" يقول مخاطباً أعداءه الذين كانوا حتى وقت قريب أصدقاء مفخخين ، " اذهبوا إلى الجحيم...انتحروا او اختاروا أي موت رحيم يليق بجبنكم وخزيكم ...المهم ألا تموتوا إلا بعيدًا بعيدًا ، وألا تتركوا شواهد على قبوركم فلن يزورها إلا الغربان وكلاب الطريق".

الأفق تغطيه الأسلاك الشائكة ، والأرض مليئة بالخنادق ، ومن بعيد-أو ربما عميقاً في داخله- ترتفع أصوات انفجارات ، ولكن على الرغم من هذا الهرج ، وعلى الرغم من شراسة وعدوانية هذا العالم المتجمع حول لحظة مجنونة ؛ يجد المحارب فرصة لإشعال سيجارة هي كل ما يمكنه فعله ليشعر بمرور الوقت ، وبأنه لم يقع أسيراً لمشهد شيطاني عابث يكرره الأبد...إلى الأبد .

يتثاءب القدر بعد أن ملّ هذا المحارب "الزئبقي" ، ومعاركه "القعقعية" مع أشباح بدائية فرت من كوابيس طفل محروم من الشعور بالأمان ، وانقضّت عليه بدون أية مبررات واضحة ، ولكن كيف له أن يتوقع من أشباح أن تكون منطقية أو مؤدبة ، فهي في النهاية أشباح مهمتها إخافة الضعفاء والجبناء ، ولكنه حتماً ليس منهم ، أي الجبناء ، ربما يقبل أن يتحول إلى شبح أو غولة أو عفريت أو شيطان شيشة ؛ ولكنه لا يقبل أبداً بأن يوصف بالجبن ، أو على الأقل هذا ما يظنه في نفسه .

الترقب هو سيد الموقف غالباً مع حركة بندولية من الشد والجذب ، فالحركة مهمة جداً لاستمرارية المشهد حتى لو كان عبثياً . ليس مهماً نوع تلك الحركة أو قوتها أو اتجاهها ؛ فالمهم هو وجودها المجرد ليواصل المحارب لعبته ، فهي تعطي قيمة للمشهد ، والمشهد يعطيه شعوراً سادياً لذيذاً يكون فيه هو البطل الوحيد ، حيث يقوم بتصفية حساباته مع كائنات ماضوية بائسة ، وأشباح مهرجة حمقاء ارتضت أن تكون كومبارسات في معركة افتراضية مبتذلة .

تُرى هل ينتصر؟ ...هو نفسه لا يتمنى ذلك ، كما لا يتمنى الهزيمة ، بل يريد أن يبقى معلّقاً في المنتصف ، فمنذ أن فقد الشعور بالزمن أصبح الترقب بالنسبة له وسيلة للتعويض ، ومنذ أن فقد وعيه بالمكان صار هذا البرزخ براحاً لانهائياً يُشعره بالتحرر والانطلاق نحو المجهول ! ؛ المجهول الذي يخشاه أعداؤه فلا يلجونه إلا عبر لعبة (النتيندو) ، أو عبر كوابيس طفل محروم .

2010-02-12
قصيدة للشاعر محمود درويش ، من تلحين وأداء الفنان مرسيل خليفة.