ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أدباء من ليبيا

أرشيف أمواج

2010-02-05

الصداقة لها ذاكرة ضعيفة مقارنة بالعداوة التي تتسم بذاكرة أبدية ، وهذا الكلام ينسحب على الحب والكره .

***********

العالم يتغير ويتطور ، وكذلك مجتمعنا ، فبعد مقولة " قل لي من رفاقك أقل لك من أنت " أصبحت نؤمن بمقولة " قل لي ما نوع سيارتك أقل لك من أنت " !.

***********

ولأن العالم يتطور ، فالعلاقات الإنسانية تتطور أيضاً ، فهي أيضاً دخلت عصر العولمة / الديجيتل : فالسلام الحار باليدين تحول- أو تطور- إلى سلام بالحواجب ، وجمل الترحيب الحميمية تطورت إلى " شج " ، واللهفة إلى اللقاء والحديث تطورت إلى رسالة مبسترة بالموبايل أو الإيميل . الله كم تستفزني وتغيظني الرسائل التي بدأ يتداولها الليبيون في الأعياد عبر هواتفهم النقالة ، والتي أصبحت تحتوي على جُمل وأبيات شعر خليجية ممجوجة ومكررة ، ولا تمتُّ لنا بصلة ، حيث يقوم شخص ما بنسخها من أحد المنتديات الخليجية ، ثم يقوم بإرسالها إلى عشرات من معارفه ، وكل واحد من هؤلاء العشرات يتكرم ويقوم بتمريرها إلى عشرات آخرين ...وهكذا إلى مالا نهاية . وفي نفس السياق ، فإن عدد المحلات التي تبيع الملابس الخليجية في طرابلس قد تكاثر بطريقة هستيرية تدعو للتوقف عندها وتحليل أسبابها .

**********

ومما يثير الاستغراب والدهشة أيضاً أن المواطن الليبي لا يتذكر أهمية الوقت إلا عندما يقف في "السيمافرو" ؛ فبمجرد أن يتغير الضوء من الأحمر إلى الأخضر تجد أن منبهات السيارات- وفي أقل من ثانية- قد ارتفعت في وقت واحد وكأن سائقي تلك السيارات يحملون الثلج ! . الحقيقة أن بعض السائقين الذين يؤمنون بالأمر الواقع ، وأن لكل أجل كتاب ، لا يقفون أصلاً في الإشارة الحمراء . وفي شهر رمضان يصبح هذا الأمر أكثر خطورة ، وخصوصاً في وقت الفطور ، فمن أجل "سبسي" أو " بوريكة سخونة " يمكن أن يفعل بعض السائقين المتهورين أشياءً أقل ما يمكن أن نصفها به أنها جنونية .

**********

أحياناً أتمنى أن تكون " ميزة إظهار رقم المتصل " في الهواتف النقالة لم تُخترع ولم تُوجد أصلاً ؛ فلقد أثبتنا أننا نستخدمها بشكل سيء جداً ، فقد أصبحت وسيلة للتهرب والتوزيع والتجاهل ، فمن منا لم يتعرض لموقف محرج قام فيه بالاتصال بشخص ما- ربما للسؤال عنه وعن أحواله- ، ولكن ذلك الشخص لم يرد عليه ، وعندما اتصل به مرة ثانية وجد الهاتف مقفلاً . هناك بالتأكيد من لديه عذر مقنع في عدم الرد ، ولكن هناك أيضاً اختراع إعادة الإتصال لاحقاً . يبدو أن بعض الناس يشعرون بالأهمية عندما يتجاهلون الآخرين فلا يكثرون لهم ولا يردون على مكالماتهم ، ولست في حاجة للقول بأنهم إما أن يكونوا مرضى أو " مصلحجية" ، وفي الحالتين يدعون للشفقة والرثاء .

***********

علينا أن نعترف بأننا نستخدم التكنولوجيا – في كثير من الأحيان- بشكل سيء جداً ، ومن ذلك أن التكنولوجيا قد أثرت بشكل سلبي على علاقاتنا الإجتماعية ، وعلى موروثنا الثقافي والأخلاقي الذي هو أساس إنسانيتنا .

2010-02-01

كانت هذه القصيدة هي أولى القصائد التي أشهرتها في وجه رماد لندن ورياحها ، وقد أخذت مني وقتاً طويلاً لكي أرضى عنها ، وأشعر أنها ربما أصبحت ناضجة ، وبعد أن نشرتها مكتوبة في المدة الماضية ، قام بعض الأصدقاء بتشجيعي على تسجيلها بصوتي كنوع من التوثيق الأكثر تأثيراً وحميمة ، وبالفعل قمت بتسجيلها وقام الصديق غازي القبلاوي بنشرها في بودكاست امتداد .
أرجو الضغط للاستماع :


2010-01-29
أعترف بأنني كنت لا أحب عزف الكمان ، ولكن الفنان جهاد عقل تمكن من تغيير انطباعي بالكامل عن هذه الآلة .


2010-01-25
اللون الرمادي لونٌ هادئ .. محايد ، وهو لون الصمت والعيش في سلام مؤقت مع النفس ، لونُ الأفكار عندما تكون معلقة ، والأماني عندما تكون مؤجلة ، والحقيقة التي – ومن شدة إدراكنا لها – أصبحت غير مجدية . اللون الرمادي لا ينفع للمواجهة ، كما لا يجدي للفرار ، بل هو لون المنطقة المحايدة...الــ"بين بين" . اللون الرمادي لون التأني- وليس الانتظار- ، لون المسايرة والتحاشي والتفادي .

أختار يوماً بارداً وغائماً لأمارس طقوسي الرمادية بكل ما يحمله هذا اللون من غموض هادئ ، وهدوء غامض ، فهل هناك أفضل من يوم شتائي تقترب فيه درجة الحرارة من التجمد ، يوم تغطيه السحب بلا أية ريح ؟ .

أركب القطار متجهاً من (لندن) إلى أقصى نقطة يمكن أن يصلها نهر (الثيمز) عند الزاوية الجنوبية الشرقية لإنجلترا حيث يصب في المحيط الأطلسي عند قرية (شوبرينس) . أقف على حافة الشاطئ ناظراً بكل انتشاء إلى هذا الرمادي اللانهائي أمامي ، فهنا يمارس الرماد سلطته المطلقة ، ويوزع على مريديه الغموض والهدوء والحكمة ، وهنا يتزاوج الأزل والأبد ، وهنا تمتزج الرؤيا بالرؤية . هنا يحضر أربعة يكلّلهم ويكبلّهم الرماد : السماء والبحر والنهر و....... أنا .

لعل الصور التي التقطتها هناك تعبر بعض الشيء عن ذلك :