التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أدباء من ليبيا

أرشيف أمواج

2009-04-26


ورجعت إلى (طرابلس) .. كان لابد لي من الرجوع بعد أكثر من عام في( لندن)...لم أستطع مقاومة حنيني لها أكثر من ذلك ...توقفت المشاهد حولي ... وتبلدت مشاعري ... كنت أعاني في صمت من شعوري بأنني أتحول يوماً بعد يوم إلى آلة ... كانت (طرابلس) تحاصرني وتطل بوجهها البحري في كل شيء حولي .
في (طرابلس) كل شيء مختلف ، الهواء المختلف ، الحب مختلف ، السلام مختلف ، أحبها ...بل أعشقها عشقاً أبدياً ، أعشق كل شيء فيها ، صخبها ... صعلكتها...شمسها ، أعشقها من رائحة الشاورما في (ميدان السويحلي) إلى الهردميسة في (طريق قرقارش) إلى مطبات (السراج) إلى حواري المدينة القديمة، وكيف لا وأنا ابنها الذي وُلد وعاش فيها، واحتضنته أزقتها وشوارعها حيث لعب (البطش) و(الزرابيط) و(الليبرة) و(وابيس) و(الرشقة) وكرة القدم ....وووووو، وعاشها بكل تفاصيلها من طالب في مدرستي (الوحدة العربية) و(الشعب الثائر) إلى مشجع متعصب في ملعب 11 يونيو، إلى شاعر يلقي قصائده في (مسرح الكشاف)، إلى طبيب أسنان يطز باليبرة ويمرعش في الصغار!!؛ واستهوته جميع وسائل المواصلات فيها، من الرينو 11 إلى (الأفيكو) على إيقاع موسيقى مغربية صاخبة، إلى (اللتيبوس) البرتقالية التي اندثرت ولم يتبقَ سوى محطاتها الأثرية التي تُستخدم كمراحيض عامة ! .
في طرابلس (الدنيا خاشّة بعضها) ولكنها دنيا..حياة يعني، حياة مليئة بالهرج والمرج والحيوية، وليس كـ(لندن) حيث الإنسان ليس سوى ترس في آلة ضخمة، فلو تعطل يوماً يُلقى جانباً ويؤتى بغيره، أنا لا أذُم (لندن) ولكن هناك الكثير من الحقائق التي يكتشفها المرء عندما يقيم لفترة طويلة في هذه المدن المتوحشة، تختلف تماماً عن الصور الوردية التي كان يتخيلها عنها قبل مجيئه إليها .
إذن...هي زيارة قصيرة لطرابلس، احتضنتها فيها بعينيّ من الجو قبل أن تقبّلها قدماي، وتركت على ترابها بعضاً من قلبي قبل أن تودعني الغيوم التي تملأ سماءها .

لندن 27-04-2009

11 التعليقات:

Aiman Zidan يقول...

very nice brother ,,, well done ,, & keep going coz u r talented

سبأ يقول...

بلدي وإن جارت علي عزيزةٌ.....
فلا يوجد لا أروع ولا أجمل من هواءبلدي وأهل بلدي,وعلي رأي أخوتنا المصريين (جرب غيري تعرف خيري)...

NuNa يقول...

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
اولا: امباركلك على أمواج و ان شاء الله تكون دائما في صدارت المدونات و ان نستفيد و نتعلم منها و نستمتع بما سوف تكتبه لنا سيدي الفاضل.
اي لحظه من لحظات حياتنا التي عشناها في مدننا منذ ولدتنا الي مماتنا ان شاء بعد عمر طويل لك و لقاري لا يساويها شئ .و ستظل طرابلس هي طرابلس امس و اليوم و بكر مه اني من بنغازي و لكنني اعشقهما.

سعيدة لاني اضفت تعليقي في امواج و قد يكون هو الاول
و لك من فائق احترامي و تقديري سيدي الكريم
شكرا لك

غير معرف يقول...

ميزة الغربة الفريدة أنها تعيد صياغة الذاكرة من أجل تحقيق المعنى وإضفائه من أجل تبرير الأني والمتحين..ألاتظن ياعزيزي أنه لعبة الذاكرة عندما تختزل طرابلس في ذلك المديح المجزل، ألا تذكر تلك الاحباطات في مدرجات كلية الطب وأنت تنتظر بروفسور عاشور، ألاتذكر خيبة الأمل المتكررة وأنت ترى فلان يتحصل على دروس خصوصية من أساتذة الجامعة ألا تذكر عندما يلفك الغبيري والعجاج في تلك الايام المصحرة والمضجرة ألاتذكر إرتباط القيمة بمدى تغلغلك في البنية الاجتماعية ومستوى علاقاتك...
عزيزي العبث بالذاكرة مكلف ولن يشفع الحب الذي نكنه لطرابلس لازدرائها لفلذات أكبادها...وأطن أخيرا ياعزيزي زيارة فصيرة لطرابلس ترى فيها من تحب عزيزة على الفلب ولكن إقامة دائمة في صندوق الرمال (على رأي عيسى عبدالقيوم ) مكلفة ولن تطيفها بعد أن جربت النظام واحترام الانسان...تحياتي ياعبدو

غير معرف يقول...

من التدوينة:

إلى مطبات (السراج).

(لندن) حيث الإنسان ليس سوى ترس في آلة ضخمة، فلو تعطل يوماً يُلقى جانباً ويؤتى بغيره


رأي خاص:

الأفضل أن تصيرَ أجسادنا آلات ترس ضخمة على ان تصيرَ مطبات السراج هاهاهاهاهاها. شن رايك؟

محمد بعيو المصراتي

غيداء التواتي يقول...

هذه المدينة البائسة التي اختلطت أشلاء حجارتها بدماءأشجارها المصلوبة كقربان للتطوير هذه المدينة مدينتي أيضا اختفت فيها (الفراشية) والوجوه الطيبة وحل محلها وجوه مكفهرة بائسة اختفت (خالتي فاطمة وخديجة) وحلت محلهن(ميري وزيزي) ولم يعد للبحر لون فقد اصبح رمادي ورماله مختلطة (بقشور الدلاع وبواقي حكاك التن) .وتغيرت الأغاني من مرحبا يالافية في افراحنا إلى هبوط متدني في المستوى السماعي ربما لندرة العنب أو لأختفائه من البيوت ذات الطراز العربي فرددها الجميع ( العنب العنب)
بينما حُكم على مبدعيها بأن ينفو فيها كالعماري

ولم يبقى من مدينتنا ياعزيزي سوى

أحجار وكآبة وأخلاق قد وأدت بأيدينا وبعض أكياس (النايلو) تصفعنا في أيام ثورة الرياح

ولهيب نار أيام صيفية بائسة

وخالتي عواشة بزيها الليبي الأصيل (والتوكمية) المندثرة

التي لازالت تردد

(خيرها طرابلس ولت هكي)


لي عودة

Gheriani يقول...

معك حق. من تاه فى أزقة المدينة القديمة و الحارة لن ينساها أبدا . مرحبا بك .

غير معرف يقول...

السلام عليك ورحمة الله وبركاته
 أولا مبروك الجديد قبل لا ايبيد ! وان شاء الله اتبيّد واتجدّد بالهني يا أخي عبد الدائم .
 ثانيا هو الشوق من يكتب لطرابلس فهو الطرس والمداد ليس إلا .
 قرأت لك فأحببت نزف أصابعك وأجدني ثانية اردد هيه وهيه يا أخي فهلاّ ثم نبع لا ساري الشوق يرويهم ويروي ربوتي فالشوق هالك !
 بالتوفيق والفلاح .... أختك : صابرة

sal يقول...

انا يا صديقى العزيز اقبل كل وصف يأتى من عندك ...
فانت الشاعر المبدع الذى تجمع شتات الكلمات لتعطى لها معنى ...حتى وان جمعت بين ثنائية حبك لفيروز والمرسكاوى
فانا اقدر ذلك واتفهمه ...
اتمنى لك التوفيق الدائم فى امواج الامل

بنت الناس يقول...

أنت مخلص ، وشاعري ، استطعت أن تعبر بكلمات قليلة عن مشاعر جياشة ومعان كبيرة وعميقة ..

أحسنت بالفعل ...

طبعا كلنا يسيحن إلى بلده الأصلي حال مغادرته لها والإقامة خارجها لفترة طويلة (أنا لم أجرب هذا بعد) ...

تدوينتك رائعة

دمت بكل الود

غير معرف يقول...

بلاد ألفناها على كل حالة
..وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
،وتستعذب الارض التي..
لاهوى بها ولاماؤها عذب ولكنها وطن ..!

((متذوقة لقصائدك))

إرسال تعليق