التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أدباء من ليبيا

أرشيف أمواج

2009-05-03

بقلم : حسين المزداوي**


كنت أحسبها في طفولتي ( طبنّي صالح بن ميلود ) وهكذا كنت أدندن بها، حتى كبرت وعرفت أن (طبناي) المزورة هذه لا تعني شيئاً، وأن وراء الأكمة ما وراءها ، فالأمر إعجاب وشجاعة وغزل وعشق وذبول، وأن هذا الذبول اندغم فأصبح ( ذبنّي ) ولو كان الزمخشري حياً لنهرني وقال لي : قل أذبلني يا ولد .. فتعلم أيها الطبن الصغير.

ما حيرني في الأمر بعد أن انفتحت مغاليق ( الطبن ) المزيف هو ( صالح بن ميلود ) نفسه، فالرجل باسمه الثنائي يشي بأن لا جدال في حقيقة أمره وعشقه وإذباله للأخريات، بل للآخرين .. فاسمه صالح، وإن لم يكن فعله كذلك، فلماذا يعذبها بحبه حتى (تذبل) مثل نبتة أو شجرة انقطع عنها الماء .. ومثل أي حواء أو ليلى باتت ليلتها ساهدة بدون قيس أو صالح أو حتى الفرجاني.

وهو أيضاً ابن ميلود، والراجح إن الأب ولد في الميلود أي في شهر ربيع الأول، أو كان سمياً لجده أو أحد أخواله أو أقاربه .. فكرت وحاولت كثيراً ولم أتوصل إلى حل .. لا عائلات الصوالح ولا الصلاّح، ولا الماليد، ولا المذابلة يمكن أن يقدموا إجابة شافية وكافية ووافية عن أخينا صالح الذي انذبلت من جرائه قلوب العذارى وتهدجت بسببه حناجر العزارى.

ثم من هذه الشقية التي أذبلها بعينيه السوداوين حتى حق لها أن تتغنى بشجاعته وفروسيته التي غدت على كل فم، فهو ( ضارب ) كفء للبارود، ومع ذلك فمواهب الشكل ومزايا الفعل لم تقدم في الأمر ولم تؤخر، بل بلت طين المذبولة، فأصبحت مذبولة مبلولة تحت شفاه المغنين والأطبان الصغار.

الجديد في الأمر إنه بين عشية وضحاها كفت البنات عن التغزل في مآثر سي صالح، وانسرقت الأغنية من حناجرهن لتستأثر بها قراجيم الرجال والمغنين، لا ينقص ميعادهم إلا الحسن بن هانئ رحمه الله؛ فما من زفاف أو مناسبة فرح إلا وتغنى الرجال بصالح الذي ذبلهم واحدا واحداً .. الأمر هنا شائن وشائك ومعقد، وربما يحتاج إلى ندوة؛ وهيبة صالح التي انذبلت بسببها النساء أصبحت مطية للرجال، وتغزل الرجال بالرجال عار ومصيبة لا يغسلها إلا الدم .. فقد انحرف الأمر عن سياقه وابتعدت المياه عن سواقيها، ولم يعد الأمر مثلما كان عندما انطلق من حنجرة مذبولة صالح بن ميلود.

الآن اختلط حابل صالح بنابله أكثر وأكثر، فالأغنية تلقفتها الإذاعات، وها هي إذاعة تسمي نفسها ويسميها الناس (التراثية) وتسمع على الإف إم FM تبث ضمن ما تبثه (ذبلني صالح بن ميلود) فالإذاعة أيضاً انذبلت منه ومن عويناته السود مثلها مثل أي جماد ينذبل، ورجال ينذبلون، ونساء ينذبلن، وأطفال ينطبنون .. ولأن التراثية مسموعة في كل شارع وقرية وسيارة فهي إذن ليست حكرا لا على رجال القرى ولا على نساء السيارات وهن يقدنها في الشوارع ويستمعن إلى التراثية؛ فالكل سواء يتمشون في الشوارع ويعيشون في القرى ويقودون السيارات ويستمعون إلى إف أُم التراثية وأبيها .. فأي الطرق ستسلك يا صالح ؟ طريق الإنسان رجلاً كان أم امرأة، أم طريق الجماد ؟ تجمعات ثرثرة النساء، أم مرابع دق حنك الرجال ؟

صدقوني يا جماعة .. الأمر لا يعنيني لا من قريب ولا من بعيد، فأي الطرق يفكر صالح أن يسلكها فهو حر، وهو في نظري لم يعد صالحاً منذ أذبل تلك الصبية القديمة .. ربما ماتت بعد ذبولها المبكر الذي لم يعد أحد يتذكره، ربما جنت وتاهت في الطرقات حافية القدمين، شعثة شعر الرأس، تتسول قوت يومها وتأكله ملطخاً بالتراب، وتجري وخلفها الصبية يتصايحون:

- ذبلها صالح بن ميلود .

وربما أيضا – وهذا مرجح - حنّ عليها وضمضم جراحها بالتبات والنبات، وبالبنين والبنات، وهذا لا يستبعد من رجل صالح وشهم كصالح بن ميلود .. ومن يستطيع أن ينكر الآن وجود أحفاد أحفادهما سلسلة متصلة بيننا يتمشون في الشوارع والطرقات ويقودون السيارات، ذكوراً وإناثاً إلا أنه لا أحد منا يعرف من هم بالضبط، ولا كيف شكل كواسمهم، فأصبحوا حالة افتراضية حتى أمام أنفسهم مثل أشباح الانترنت تماماً، ولكنهم مثل غيرهم يستمعون إلى التراثية ويذبلهم جدهم الأكبر، وهذه ثالثة الأثافي، فهم ذكوراً ونساء يذبلهم هذا الجد الأكبر المكابر .

ورغم أنني كبرت عن الغناء الذي لا يكبر ولا يشيب، وحنجرتي المرتخية المخرخرة لم تعد تصلح لشيء ذي بال من هذا القبيل .. إلا أن حالة تتلبسني لأن أساهم في إعادة مياه الأغنية إلى السواقي الذابلة، لا للرجال ولا للنساء ولا للأحفاد، بل إلى ذكرى صاحبتها القديمة، أغني وأدندن مع الأطفال ومع الرجال والنساء ومع أحفاد صالح ومذبولته الافتراضيين :

ذبلها صالح بن ميلود
ذبلها يضرب ف البارود
ذبلها وعويناته سود

__________________________

*منشور في صحيفة ليبيا اليوم وأعدتُ نشره بعد موافقة الكاتب

** كاتب وباحث ودبلوماسي ليبي

7 التعليقات:

غير معرف يقول...

الســلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعلقت بأمراس الأمل حيناً....
وبمحاولة الفهم أحيانا بلا عون من ليف أو كتان مهتريء....
لكني وجدت أن "صالح بن ميلود " بعيونه السوداء المشوية في قائضة ليبية ربما يصلح لأن تترنم به بُنيات أختي الصغيرات وتساءلت هل مازالت هناك من " نســـــــــاء السيارات" أو رجال القرى أو المدن من تستهويه هذه الأغاني الاحفورية والتي تصلح برأيي للحفظ في كهرماناً تراثي في متحفاً يرتاده السياح ليتحلقوا حول "صالح بن ميلود" كدون جواناً ليبياً أثرّ في حيوات الكثيرات من نساء "رجال السيارات " ورجال "نساء السيارات " الشيء الكثير....

لست ادري لماذا استفزني المصطلح المحشور أعلاه بين قوسين –مع عدم امتلاكي أو قيادتي لسيارة –
أخر زيارة لي لليبيا في فرح, وجدت ابنة أختي تترنم مع أخيها الصغير بين الفينة والاخري "كتشب, مايونيز, هريسة !!" ....
ولأني لم احضي بشرف الاستماع أو حفظ المعلقة الزمزامية قبل, ضللت في حيرة من المفردات إلي أن تبرعت إحداهن بتفسير إن هذه من أحدث أغاني الزمزامات ....
للأمانة لم استمع قط للأغنية....ربما اللحن الشعبي يغير من تمنعي للقبول بالترنم" بصالح" ,

فللحن التراثي قدرة عجيبة علي حملنا علي القبول بكلمات أحيانا تبدو غير منطقية أو جميلة عند التشريح !!

من عارف ربما غدا بعد مئة سنة تصبح "كتشب مايونيز هريسة " من الطرب التراثي العائد للزمن الجميل !!!

صابـــــــرة

غيداء التواتي يقول...

أخي عبد الدايم لاشك إن الموروث القديم من الأغاني كلن له قصة وحكاية فقصة هذا الصالح بالتأكيد حدتث مما حذا بإحداهن للغناء والترنم بما يفعله هذاالصالح ولربما اختير اسمه عرضا ليتناغم مع سياق الأغنية

فجاءت كلمة ميلود للتناسب في القافية مع بارود وسود

وهكذا دواليك
ويحضرني يوما ما تشاكست انا وأحد زملائي على موقع ادبي كبير كان يجمعنا
فحمله ألما ما ليقارعني ببعض ابيات باللهجة الليبية وللأسف ضاع الموقع ولكنني احفظ ابياتا نسجتها وتذكرت انني احضرت مفردات لتناسب القافية واظن هذا مافعلته صاحبة الأغنية

والأبيات التي نوهت عنها قلت فيها




عرب اجاويد مش قول قايل
تعدادنا مليون فوق المية

*****


أولادحمد في وصفهم قال الشاعر ___
ناس في الشدايد مية مية

**************



نصي الثاني قال قولي بزايد
عندك جذور مادة في ارض اسبانية

******************

لاهنت لاتنهان عندي بزايد قدرك متركباش مطية


********



وقت الشدايد تلقاه جودي فايض كما السيل وهدرته القوية

للأسف ضاعتالأيات التي بلغت 50 أثناء قفل الموقع ولكنها البعض منها لايزال عالقا في ذهني


ولاتزال جدتي لأمي تنادي بانة اخي بالعبرودة والعبرودة الفرس الصغيرة الجامحة

فقلت فيها ابياتا

ياعبرودة زيدي تعلي ياعبرودة زينك فايت زاد حدوده

من دونك يضرب باروده جدك فارس حامي حدوده ياعبرودة


ولي عودة ياعبد الدايم

NuNa يقول...

السلام عليكم
اعجبني ما نقاته سيدي الكريم و ما كتب الزملباء في تعليقاته...
شكرا

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه المرة ادخل علي استحياء من رب المدونة لأنني سبق وان اقتحمتها بتعليقاً سابقا فعذرا لذلك

والاخري من "الاي حليمة " وهي فرقة زمزامات ليبية ومن أغانيها تلك التي انتقدتها أنفا في تعليقي"كتشب /مايونيـز/ هريسة "ظلماً وتجنيا, فعلا..

a book doesn't read or judge from its cover !

وذلك لأني بعد انتقادي زودتُ بنسخة من شريط الزمزامات المذكور,للأمانة توجد به أغاني يمكن أن تنتشي معها بجو الأفراح وليس هذا فقط عبر ونصائح اجتماعية عن كناين ها لوقت "صغيرا مرت اوليدي اني صغيرا ...شاهي ماتعرفش أديرا ....

جاء ملف mp3 ل" للأي حليمة" ليداوي آلامي وحزني علي الإنسان بعد إطلاق سراحي وخروجي معافاة من سجن" تزمامارت" وبعد قضائي ساعتين من التعذيب بين عذابات السجناء وانكسارات الروح الآدمية وصلافة الإنسان فينا وذلك عبر قراءاتي لرواية "العتمة الباهرة " للكاتب الطاهر بن جلون ,ووجدتني أتلقف فلسفة عادل إمام "الطفولية جدا " في مسرحية الزعيم –عايزين مخلل فليتخللوا , عاوزين طعمية ومالوا - ...

نعم فليستأثروا بالبر والبحر,أمامهم المحيط الأطلسي فلينهبوا حوته ولؤلؤه ومرجانه ....
ليلموا الغلال والحلال...
وليتركوا الإنسان في حاله ..

لكن أليس من المعيب عليّ أن انتقل بهذه السرعة المكوكية من حالة الحزن والتعاسة لمجمع الفرح والوناسة ...
لست اختلف كثيرا في قسوتي عن" حسن " أنا الاخري !!

صابـــرة

مدونة أمواج يقول...

الأخت صابرة،

لعلك يا سيدتي تزودينني بنسخة من "إلاك حليمة" فربما أستطيع أن أنفض عني بعض شعوري بالأسى اللندني الكافر.

مدونة أمواج يقول...

الأخوة والأعزاء،

لمن يريد التعليق بشكل شخصي فهذا بريدي الإلكتروني:

ukwass@yahoo.com

غير معرف يقول...

على الكاتب ان يتحلى بالشجاعة الادبية وينشر كل الردود فهذا المقال ثم نشره فى احد اعداد صحيفة الشمس وثم الرد عليه من احد احفاد صالح بن ميلود والرد عبارة عن تعريف بتاريخ السى صالح وقصة ذبلنى والرد موجود بادراة الصحيفة اذا كان الكاتب ليس لديه علم .

إرسال تعليق