ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2009-04-29

نعم...إنه الفنان المبدع المجدد لفن المالوف والموشحات حسن عريبي، الذي كان هو وفرقته يبدعون أحلى الألحان الأندلسية، ويقدمون للمستمع وللمشاهد أرقى أنواع الفن وأروعه، هذا الفنان الليبي الأصيل غيبه الموت قبل عدة أيام.
كنت دائماً شغوفاً بما يبدعه هذا الفنان، حيث كنت أتابع بكل تركيز ما تبثه الإذاعة له من أغان وألحان، وأذكر أنني في إحدى السهرات الرمضانية عام 92 كنت أتجول في المدينة القديمة، حيث فوجئت بالأستاذ عريبي وفرقته يحييون أمسية فنية في الهواء الطلق، وكم كانت فرحتي شديدة بحضوري لتلك الأمسية التي كانت منعشة وممتعة بكل المقاييس .
لم يدر في خَلَدي بعد تلك الأمسية أنني سأننتظر خمسة عشر عاماً لأتقابل مع الفنان حسن عريبي شخصياً، وللأسف لم يكن اللقاء في ليبيا؛ بل كان في الجزائر، حيث جاء ليحيي بعض الحفلات بمناسبة الجزائر عاصمة للثقافة العربية 2007، وكنت أشارك في محفل ثقافي يندرج تحت نفس المناسبة.


أبدع الفنان حسن عريبي أغاني كثيرة، لعل منها "من كان أنتَ حبيبه" ، و"ياحادي العيس"، و"طرز الريحان"، ولكن الأغنية التي كانت ومازالت وستظل الأقرب إلى نفسي هي قصيدة "المنفرجة" لابن النحوي، التي أبدع في تلحينها وأدائها الفنان حسن عريبي أفضل إبداع، وبالفعل كنتُ محظوظاً عندما بحثتُ في الإنترنت فوجدتها على موقع اليوتيوب، والكليب التالي يرجع لموقع المنارة :
هذه ليست مرثية للفنان حسن عريبي؛ فأنا لا أجيد هذا الفن من الكتابة، كما أنّ المبدعين الكبار لا يموتون، ولكنها تذكرة ووصف لمبدع من بلادي .
2009-04-27


أكادُ أراكِ- يا صديقتي – هناك على امتداد السراب، و قاب حلمين من غبش يقظتي، فتحملني كفُّ الشوق صوبَ عذوبة ٍتسيلُ من عينيكِ فتغسل بصري ليرتدَّ إلي ّوهوعزيز‍‍‍‍‍‍!. أنا لـمْ أحلُمْ، و لا أشعر ُبأني كنتُ أحلم ُ، فكلُّ شيء ٍكان- ولا يزالُ – واقعيّاً :
الكلماتُ البيضاء التي ارتعشتْ تحت شغاف القلب........واقعيّة...
الحلمُ الذي ما فارق الخيال..............................واقعيّ...
الحبُّ الذي لم يُولد، ولم يُوجد.........................واقعيّ...
البياض الذي يلفّك ِبعد كلّ صلاة ٍ......................واقعيّ...
الواقع الذي لم يقعْ-ظاهريّاً- واقعيّ!.
كنتُ أدرك أنني أُلقي بنفسي في بحر ٍمزاجيّ مُتَقلّب، ولكن كلّما زاد عمقُ الماء، وارتفاع الموج؛ شعرتُ بأنني أدنو من الكوة، و أنني أُنـهي نهاية ًلا بد من أنْ تنتهي!، كنت أدري أنني ماض ٍ إلى ما لستُ أدري ، كان يجذبني إليك ِشيء ٌغامضٌ، لعلّه الحنين إلى ماض ٍماض ٍمعي و فيّ، و لكنّه لم يكن لذة اكتشاف أو اكتشافاً للذة .
مازلتُ أجهل حتى هذه اليقظة إنْ كنتُ قد جئتُ قبيل موعدنا أم بُعيْده، أو كنتُ أخطأتُ العنوان أمْ لا، أو كانت قيافتي لائقة ًبموعد ٍمختبئ بين طيّات الصدفة ، فأنا لم أجد شيئاً هناك، ولم أجد أحداً لأسال : " أين (هُناي) مِنْ (هُناك ِ)؟ و كم عدم ٌيفصل بين زمنيْنا ؟ "، و لم يعسعسْ الّليْل فأرى النجم الذي به يهتدون، ولم يتناهَ إلى سمعي وجيبٌ أو صراخٌ أو أنين؛ لم يطمئن قلبي، ولم تتقاذفني الهواجسُ...ربما لكل ذلك لم أعرف أين كنتُ منك، و ما المسافة بين حُلمي و واقعك، و واقعي و حلمك ِ...كلّ الذي كنت موقناً منه-ومازلتُ- هو أنني كنتُ أسير و مازلتُ .
ربما كنت موجوداً هناك بالفعل، عندك ِأو حولك ِفي مكان ٍما، ربما كنتُ كذلك، أو ربما كنتُ مزروعاً بين أزهار جنّتك ِكزهرة بريّة عَطِرة ثم خطفني طيرٌ في غفلة ٍمن فزّاعة الحقل ( التي ربما كانتْ منهمكة ًفي قراءة كتاب ٍلعـلّه كان يحمل عنوان " الأفضلية في العناية بالأزهار البريّة "!!!)....ربما ؟!!!. يقول النسيم الذي أتاني هذا المساء من جهة المنطقة المحايدة بيننا –والذي يتكلم كلّ اللغات- أنّك ِ الآن تستلقين في هدوءٍ و راحةٍ فوق سرير وثير من أمان ٍوردية ٍمتحققة من تحققها، فلا تُطالعي بختك ِفي الفنجان و لا برجكِ اليوم، فقد يظهر لك ِهذا الكائن البدائي بطريقة ٍمفزعة و يضطرّك ِلأنْ تشربي كوباً آخر من الحليب، و تُعيدي عدَّ النعجات مرة ًثانية !!.
2009-04-26


ورجعت إلى (طرابلس) .. كان لابد لي من الرجوع بعد أكثر من عام في( لندن)...لم أستطع مقاومة حنيني لها أكثر من ذلك ...توقفت المشاهد حولي ... وتبلدت مشاعري ... كنت أعاني في صمت من شعوري بأنني أتحول يوماً بعد يوم إلى آلة ... كانت (طرابلس) تحاصرني وتطل بوجهها البحري في كل شيء حولي .
في (طرابلس) كل شيء مختلف ، الهواء المختلف ، الحب مختلف ، السلام مختلف ، أحبها ...بل أعشقها عشقاً أبدياً ، أعشق كل شيء فيها ، صخبها ... صعلكتها...شمسها ، أعشقها من رائحة الشاورما في (ميدان السويحلي) إلى الهردميسة في (طريق قرقارش) إلى مطبات (السراج) إلى حواري المدينة القديمة، وكيف لا وأنا ابنها الذي وُلد وعاش فيها، واحتضنته أزقتها وشوارعها حيث لعب (البطش) و(الزرابيط) و(الليبرة) و(وابيس) و(الرشقة) وكرة القدم ....وووووو، وعاشها بكل تفاصيلها من طالب في مدرستي (الوحدة العربية) و(الشعب الثائر) إلى مشجع متعصب في ملعب 11 يونيو، إلى شاعر يلقي قصائده في (مسرح الكشاف)، إلى طبيب أسنان يطز باليبرة ويمرعش في الصغار!!؛ واستهوته جميع وسائل المواصلات فيها، من الرينو 11 إلى (الأفيكو) على إيقاع موسيقى مغربية صاخبة، إلى (اللتيبوس) البرتقالية التي اندثرت ولم يتبقَ سوى محطاتها الأثرية التي تُستخدم كمراحيض عامة ! .
في طرابلس (الدنيا خاشّة بعضها) ولكنها دنيا..حياة يعني، حياة مليئة بالهرج والمرج والحيوية، وليس كـ(لندن) حيث الإنسان ليس سوى ترس في آلة ضخمة، فلو تعطل يوماً يُلقى جانباً ويؤتى بغيره، أنا لا أذُم (لندن) ولكن هناك الكثير من الحقائق التي يكتشفها المرء عندما يقيم لفترة طويلة في هذه المدن المتوحشة، تختلف تماماً عن الصور الوردية التي كان يتخيلها عنها قبل مجيئه إليها .
إذن...هي زيارة قصيرة لطرابلس، احتضنتها فيها بعينيّ من الجو قبل أن تقبّلها قدماي، وتركت على ترابها بعضاً من قلبي قبل أن تودعني الغيوم التي تملأ سماءها .

لندن 27-04-2009
2009-04-25
أين تبدأ الامواج ؟ أين تنتهي ؟ ولماذا أمواج أصلاً؟ ، هذا الاسم المألوف البسيط بل والمستهلك ، استغرقت وقتاً طويلاً وأنا أفكر في اسم يليق أو قل يناسب ما سأكتبه في هذه المدونة ، وفي النهاية استقر رأيي على هذا الاسم ، ربما لأنني كائن بحري في الأساس؛ فقد ولدت في طرابلس على شاطيء المتوسط ، فكان البحر رفيقي الأبدي ، وربما لأن الأمواج القادمة أكثر من الذاهبة على رأي جحا ! وربما لوفاء الأمواج واخلاصها الأبدي للشاطيء ، فكأنها تحن للاستقرار والنوم في حجره ولكن عنفوانها وطموحها لايدعها تهدأ أو تهنأ، وهو- لعمرك- أمرٌ أعانيه ويعانيه كل شاب طموح في هذا العالم؛ أو ربما لإلتزام الأمواج وانضباطها وتفانيها، وهو أمر أفتقر إليه في أحايين كثيرة ! ، وأخيراً ربما لإعجابي بالنظرية التي تقول بأن الأمواج في نحتها لصخور الشاطيء لا تبدأ من الصفر أبداً ؛ فكل موجة تكمل ما عملته سابقاتها ، لكل ذلك وغيره اخترت أمواج.

عبدالدائم اكواص لندن 25 -04-2009