ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2009-07-27

إحملْ على كتفيكَ يا منفي حبالك
والجُمْ هدير الصبر ، أو فالجمْ خيالك

لاشيءَ يتركهُ المدى للتائهين سوى الصدى
فاسقِ مدادكَ غايةً ، ودماً نصالك !

في البحر والصحراء بعضُ إجابة ؛
فابدأ مسيرك من هنا ، واشرعْ ظلالك

كفكفْ حنينك يا فتى
فالأمسُ لا يعنيه حالك

والعابرون تفرّقوا
أمماً ولم تنسَ سؤالك

أترى ستتركُ وجهةً ،
إلاّ وقد تحكي ضلالك

صنوان أنت وآخرك ،
ضدان فاحذرْ أنْ يطالك !

للشعر عمرٌ قد مضى مذ كان حباً قد بدا لك
والحبّ جرحٌ غائرٌ مذ كان شعراً أو مهالك

لا تعصر القلبَ الحزينَ فقد هوى ، أو قد تهالك
الآن فامضِ يا فتى ، واذهب وعُد ، أو لا تعُد...
أو لا...تمالك

مازال في العمر البطيء بقيةٌ ،
ولقد يبوحُ بما جرى لك !
2009-07-06

بعد كل هذا العمر، وهذه التجربة في الحياة التي تأرجحت بين لحظات سعيدة ، وساعات حزينة ، وبين الصبر والترقب والانتظار؛ أستطيع أن أجزم بأن الحياة ليست سوى طابور لامنتهي. من منا لم يجرب الوقوف في طابور ما في يوم ما ؟ ، أما أنا فقد مرت عليّ جميع الطوابير بجميع أنواعها ، المستقيم والمعوّج والملتوي كالأفعى ! ، والطوابير الجامدة حيث كنا واقفين كأن فوق رؤوسنا الطير! ، والطوابير "المتسرّحة" وهي قليلة للأمانة ، كما وقفت فيها-أي الطوابير- في مختلف الأوقات ، في الصباح الباكر أيام الشتاء في عز "الصميطري" ، وفي منتصف النهار في فصل الصيف " والدنيا قايلة ومحماطي "، وفي كل مرة كنت أشعر بأن الزمن قد توقف أو أصبح لا معنى له ، وفي كل مرة كنت أتخيل أنني أرى الصبر شيطاناً قبيح الوجه يسخر مني .
الغريب في الطوابير على الطريقة الليبية أنها له سمات مشتركة تتكرر في معظم الأوقات ؛ فمثلاً هناك دائماً قائمة عليك أن تسجل اسمك فيها ، ومهما جئت باكراً سيكون رقمك فوق المئة ! ، وهناك أيضاً أناس يتظاهرون بأنهم ينظمون الطابور ؛ ثم يتسللون ويأخذون حاجتهم ويختفون دون أن يشعر بهم أحد ، وفي كثير من الأحيان هناك موظف "متعفلق" متجهم الوجه ، لا يرد السلام ولا التحية ولا ينظر لك ولا يكلمك ولا يرد عليك إلا بجملة واحدة :" تعالى بعد شهر " !! ، وإن صادف وكانت أوراقك صحيحة وكاملة – وهي مرات قليلة- سيعطيك الورقة المطلوبة وكأنه يسلّمك أحد أبناءه ! .
أما الطابور "الظاهرة" ، والذي كنت سأحصل به على القلادة الذهبية لو كان للطوابير أولمبياد ! ؛ هو طابور- قبل عشر سنوات- وقفت فيه لمدة يومين ؛ في اليوم الأول وقفت من الثامنة صباحاً إلى الرابعة عصراً لتقديم أوراق لجهة عامة ، وعدت في اليوم التالي لأقف من الثامنة صباحاً للواحدة ظهراً لأستلم إيصالاً بالأوراق التي قدمتها في اليوم السابق . الغريب والمضحك في ذلك الطابور أن ما قمت به لم يكن من أجلي أو لفائدة شخصية ، ولكن كانت "بندقة" مني لأحد أقاربي وحصلت فيها ، وبعدها شعفت !.
حتى هنا في (لندن) هناك طوابير على كل شيء ، وفي كل الأوقات ، فالإنجليز يعشقون الطوابير ، بل يقدسونها ، وإن كنت تريد أن ترى الإنجليزي على حقيقته – وخصوصاً العجايز- ، فما عليك سوى أن تقف أمامه في الطابور.
إذن...الطوابير حقيقة من حقائق الحياة التي يجب التسليم بها ، فسواء شئت أم أبيت فسوف تمر عليها ، وسوف تقف بها إلى أن يطلع في رجليك "الكالوّات" ، فإذا ما وضعك حظك العاثر في طابور ما ؛ فما عليك سوى أن تنزع ساعتك وتضعها في جيبك ، كما لا تنسَ الدعاء بأن يكون الموظف الذي يجلس على الطرف الآخر البعيييييييييييييد من الطابور "مبسوط" و" جوّه امليح " ... قولوا آمين