ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2009-08-05

فراغ... هكذا ببساطة تصفُ ما يعتملُ بداخلكَ أيها الكائن الصحراوي التعيس، فراغ في داخلك وضباب يلفّكَ فأنتَ بذلك أسيرُ "المتاهتين"، ماذا ترى أمامك؟ .. بياضاً معتماً، وماذا تركتَ خلفك؟..بياضاً معتماً ، ربما تسأل نفسكَ الهنيهة: هل تراكَ أصبتَ بالعمى، بالطبع لا تستطيع أن تجزم بذلك أو أن تنفيه، فهنا المتغيرةـ زماناً ومكاناًـ التي ترى فيك دخيلاً غامضاً، أو شبحاً من الصحراء؛ ترفضكَ وتلفظكَ، ربما إلى الـ"هنا" التي تليها ، أو إلى "هنا" أخرى متهورة تقع على حدود الــ"هناك"، فلا تتوقع أن يكون هذا العالم المجنون، والذي استيقظت فيه ذات صباح ممطر وغائم، أن يكون منطقياً أو حتى حقيقياً، ثم ماهي الحقيقة؟ ، هكذا كنتَ تسأل دائماً، وهكذا كنت تُصاب دائماً بخيبة الأمل، فالحقيقة الوحيدة الكاملة والحقيقية هي أنه لا توجد حقيقة.
تُرى ما الذي ترتجيه من كل هذا التيه؟، وإلى متى يستمر بك هذا المسير الحلزوني المرهق؟، طبعاً لستَ "سيزيف" ، ولاترغب أبداً أن تكرر فعلته، حتى لو كنتَ ستتحول إلى أسطورة مثله، فأنت أكثر واقعية من ذلك، ولكن مادمتَ ترفض منطق "سيزيف"، وتمتعض من فكرة "دون كيخوت"؛ فلماذا كلما لاحت شرفة في نهاية المتاهة، أو ضوءاً في آخر النفق؛ ترفضُ أن تسير باتجاهه متحججاً بالـــ....والـــ...وألف حجة غيرها لم تقتنع بها يوماً في حياتك؟، ولماذا تختار دوماً الطريق الوعر أو المركب المثقوب أو تراهن على الحصان المريض، ومن أين أتيت بكل هذا الإيمان بأنك ستنفذ بجلدك في كل مرة ؟.
تقول:"أنا أسير إذن أنا حي"، فإن كنتَ تقصد بذلك المسير، فأنتَ تدور في دائرة مفرغة حدودها تخيلاتك وهلوساتك التي تسميهاـ تجاوزاًـ أحلاماً، أما إن كنتَ تقصد أنك أسير أو سجين، فربما تكون قد لخّصتَ بشكل دقيق حقيقة هذا الوضع المؤقت الدائم الذي أراك ذائباً فيه بكليّتك يكرركَ وتكرره، ويلوككَ وتلوكه ، بحيث أصبح كلُّ ماعداه ديكوراً جامداً بائساً لمسرحية مملة أبطالها أنتَ و...أنتَ !