ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2010-01-15

ألفُ وجه ينتظرني ؛

ينتظرني كي أمرّ

لكنّني في غابة البلّوط أمضي قاصداً لُغتي، يحاصرني اخضرارُ العشب والأفكار. لامطرٌ يدلُّ عليّ .

غريبٌ هنا ، لكنّني في غابة الغرباء أبدو مقنعاً .

لا أرتدي وطناً ؛ بل أنتمي لله والكلمات ،

أمّا الرمالُ ففي دمي...(زُلْطُنْ)...

(زُلْطُنْ) ؛ وتعصفُ بي ريحٌ ، ويرتفعُ العجاجُ رفيقُ أغنيتي/بطاقتي الأولى/دليلُ عربدتي

لا أرتدي وطناً ؛ بل أقتدي بالرّيح والأصوات

- "إلى أين تمضي ياوَلَد ؟" يقولُ أبي .

- "إلى حيثُ ينفلقُ الغيابُ عن الجواب ،

إلى حيثُ لا عدوى بلا جدوى ! ".

وكأنّني في غابة البلّوط أسمعُ آخري يبكي عليّ ، لكنّني أمضي صعوداً-أو هبوطاً- دونما وجل . هل كان ذلك آخري ، أم أنني أهذي ؟ . ربما أهذي ؛ ولكن الحنين الدائري يعصفُ بي ، ويعصرني كمنشفة ! ...( مجموعة من البيوت أسفل هضبة رملية مزروعة بأشجار الزيتون والنخيل،ومليئة بزرائب الغنم والماعز/ طرقٌ رملية ضيقة / احمرار الشفق عند الغروب / صفاء السماء ليلاً مع نباح مئات من الكلاب/ صياح الديكة فجراً / الندى الذي يغطي الرمال في الصباح الباكر...)

- Mind the gap please!


هل كنتُ أمقتها؟...نعم ؛

لكنّني مذ أن دخلتُ لغابة البلوط أشمُّ تربتها ، وأشمُّ رائحة العجائز والبخور...


(صور/روائح/أسماء) هو كلُّ ماتحتاجه الذكرى لتعبثَ بي ، وتُقلقَ راحةَ الأموات .


لابد من وطن هنا . فهنا ممرٌّ لا يمرُّ على أحد

وهنا رمادٌ للأبد

وهنا نفق . نفقٌ يؤدّي إلى نفق . وأنا غريبٌ هاهنا ، لكنّني أيضاً غريبٌ في الهناك !


مشهدٌ جانبي :

( في محطة القطارات تحت الأرض يجلس وحيداً ، يحدّق في مئات الوجوه التي تحيط به ، يأتي قطارٌ، يقفُ للحظات ثم يذهب ، ثمّ يأتي قطارٌ آخر ، يقفُ قليلاً ويذهب ، يتبعه آخر..وآخر..وآخر ، أناسٌ من مختلف الألوان والأجناس يأتون..ينتظرون قليلاً..يصعدون القطار ويذهبون ، هو أيضاً جاء هنا لكي يذهب ، ربما عليه الانتظار قليلاً ؛ لكنّه حتماً سيذهب. هناك شيءٌ مشتركٌ بين الناس جميعاً : الإنتظار بين رحيلين ! ).


ألفُ صوت يعلو ويخفتُ عميقاً / مسبحة من الأسماء تنفرطُ رويداً رويداً / مئات من الصور أصبحت باهتة / غبارٌ يعلو الأمس / غبشٌ يحجبُ الغد / عنواين وأرقام هواتف كثيرة أصبحتْ تسقط من الذاكرة بالتقادم ! / ألفُ رحيل ورحيل ...ولكنّ الوادع واحد ! .


ألف وجهٍ ينتظرني؛

ينتظرني كي أمرّ

لكنّ لي وجهاً سيبدو ناشزاً في مشهد الترحيب

ربما تركَ الغياب بقيةً لم يفترسها،

لكنني حتماً سأبدو مترعاً :

بالآخرين العابرين الراحلين ،

بالغائبين الحاضرين/ الحاضرين الغائبين ،

بحكايتي . سأقولُ : ما سيكونُ كان

أو ربما ما كان يمكن أن يكون


هي لعبتي أو لعنتي

وهي الصعود المستمر/ الانحدار المستمر

أوديستي أو كذبتي

حُلْمٌ تجسّد في ممرّ


ألفُ وجهٍ ينتظرني...

...................

قد مررت فلم يروني

قد يروني فلا أمرّ

1 التعليقات:

NuNa يقول...

هنيئا لك علي هذه القصيدة الرائعة,,,, بالفعل امتعتنا بها ,,,, شكرا

إرسال تعليق