ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2010-02-13

إستراحة محارب !.. ولكن كيف يستريح المحارب والمعركة لم تضع أوزارها ، ولم ينقشع غبارها ، هو لم ينتصر فيقرع الأنخاب ، ولم ينهزم فيجر أذيال الخيبة ، بل هو منذ الأزل في منطقة الـ "بين بين" . الله كم يتمنى لهذه الحرب أن تنتهي ، ولكن شيئا ما بداخله يخيفه من ذلك ، فيشحذ همته وما تبقى من فتات عزيمة ليعود إلى الجبهة من جديد .

يحدث أحياناً أن يكون منهمكاً في خضم إحدى معاركه فيتذكر (ثربانتس) وروايته المجنونة (دون كيخوته) ، فيشعر بالقهر وباليأس من هذا الصراع الأبدي ، ولماذا اُختير هو بالذات دوناً عن العالمين ليقاتل الأشباح نيابة عن التائهين . أحياناً يشعر بأنه شخصية وهمية في لعبة (نتيندو) مملة يتسلى بها مجموعة من المراهقين الأشرار الذين أرهقوا الشيطان نفسه بألعابهم العدوانية ومزاحهم المفترس الضال . "اذهبوا الى الجحيم" يقول مخاطباً أعداءه الذين كانوا حتى وقت قريب أصدقاء مفخخين ، " اذهبوا إلى الجحيم...انتحروا او اختاروا أي موت رحيم يليق بجبنكم وخزيكم ...المهم ألا تموتوا إلا بعيدًا بعيدًا ، وألا تتركوا شواهد على قبوركم فلن يزورها إلا الغربان وكلاب الطريق".

الأفق تغطيه الأسلاك الشائكة ، والأرض مليئة بالخنادق ، ومن بعيد-أو ربما عميقاً في داخله- ترتفع أصوات انفجارات ، ولكن على الرغم من هذا الهرج ، وعلى الرغم من شراسة وعدوانية هذا العالم المتجمع حول لحظة مجنونة ؛ يجد المحارب فرصة لإشعال سيجارة هي كل ما يمكنه فعله ليشعر بمرور الوقت ، وبأنه لم يقع أسيراً لمشهد شيطاني عابث يكرره الأبد...إلى الأبد .

يتثاءب القدر بعد أن ملّ هذا المحارب "الزئبقي" ، ومعاركه "القعقعية" مع أشباح بدائية فرت من كوابيس طفل محروم من الشعور بالأمان ، وانقضّت عليه بدون أية مبررات واضحة ، ولكن كيف له أن يتوقع من أشباح أن تكون منطقية أو مؤدبة ، فهي في النهاية أشباح مهمتها إخافة الضعفاء والجبناء ، ولكنه حتماً ليس منهم ، أي الجبناء ، ربما يقبل أن يتحول إلى شبح أو غولة أو عفريت أو شيطان شيشة ؛ ولكنه لا يقبل أبداً بأن يوصف بالجبن ، أو على الأقل هذا ما يظنه في نفسه .

الترقب هو سيد الموقف غالباً مع حركة بندولية من الشد والجذب ، فالحركة مهمة جداً لاستمرارية المشهد حتى لو كان عبثياً . ليس مهماً نوع تلك الحركة أو قوتها أو اتجاهها ؛ فالمهم هو وجودها المجرد ليواصل المحارب لعبته ، فهي تعطي قيمة للمشهد ، والمشهد يعطيه شعوراً سادياً لذيذاً يكون فيه هو البطل الوحيد ، حيث يقوم بتصفية حساباته مع كائنات ماضوية بائسة ، وأشباح مهرجة حمقاء ارتضت أن تكون كومبارسات في معركة افتراضية مبتذلة .

تُرى هل ينتصر؟ ...هو نفسه لا يتمنى ذلك ، كما لا يتمنى الهزيمة ، بل يريد أن يبقى معلّقاً في المنتصف ، فمنذ أن فقد الشعور بالزمن أصبح الترقب بالنسبة له وسيلة للتعويض ، ومنذ أن فقد وعيه بالمكان صار هذا البرزخ براحاً لانهائياً يُشعره بالتحرر والانطلاق نحو المجهول ! ؛ المجهول الذي يخشاه أعداؤه فلا يلجونه إلا عبر لعبة (النتيندو) ، أو عبر كوابيس طفل محروم .

7 التعليقات:

العراب يقول...

نص ممتاز يعبر فعلا عن استراحةالمحارب واكثر ما اعجبنى الجملة التالية
(فمنذ فقد الشعور بالزمن أصبح الترقب بالنسبة له وسيلة للتعويض ، ومنذ أن فقد وعيه بالمكان صار هذا البرزخ براحاً لانهائياً يُشعره بالتحرر والانطلاق نحو المجهول)

Unique يقول...

محارب لا يستريح ولا يريح طاقم الكائنات المعادية له

راقني كثيرا ما أبدعتَ .. تحية

Unique يقول...

محارب عنيد لا يستريح ولا يريح طاقم الكائنات المعادية
راقني كثيرا ما أبدعتَ .. تحية

غير معرف يقول...

رائع جداجدا
انت قلم كبير افتخر باننا من نفس البلد
اتابعك باستمرار
آمنة / النمسا

kokash يقول...

تحية طيبة عزيزي عبد الدائم
فهمت من قصيدتك قريباً من الماء..بعيداً عن وجهي
أنك من بلدة زلطن،هل صدقاً؟
إذاً أنا والقمر جيران،أنا من بلدة "الجميل"
الشقيقة...أسجل عبوري فوق الأمواج.
سمارعمر- مدونة المظلة الوردية

مدونة أمواج يقول...

الأخت سمار نعم يبدو أننا فعلا جيران وإن كانت رقدالين تعرقل هذه الجيرة فأنا من زلطن . شكرا جزيلا على المرور

NuNa يقول...

في الشعر لايوجد شيء إسمه إستراحة المحارب ولا يوجد إجازات صيفية ولا إجازات مرضيةولا إجازات إدارية فإما أن تكون متورطاً حتى آخر نقطة من دمك وإما أن تخرج من اللعبة ... ذكرتني تدوينتك بهذه الكلمات لنزار قباني ...
شكرا

إرسال تعليق