ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2010-11-26

أختار أقل الحلول ضرراً لجيبي؛ فأطلب من (مارجريت) أن تسمح لي بأن آخذ (لوسي) في نزهة. تتفاجأ من طلبي قائلة :" ما الذي جعلك تطلب هذا الشيء أيها الولد الغريب، فمنذ أن جئت للإقامة هنا لم أرك مطلقاً تداعب لوسي. لعلك تفكر في خطفها ؟ "

أرد ضاحكاً : " نعم وسأفعل مثل قراصنة الصومال. سأتصل بك وأطلب مليون باوند فدية...هههه"

فترد قائلة :" سأوافق بشرط أن تقسط المبلغ على ثلاثين سنة بدون فائدة...هههههه"، ثم تتغير نبرة صوتها لتصبح جدية وهي تقول : " سأسمح لك بأخذها في نزهة، ولكن عليك أن تكون رقيقاً جداً في تعاملك معها؛ فلوسي حساسة جداً، كما يتوجب عليك أن تعطيها كل اهتمامك وتتركها تلعب وتركض بحرية، وإذا ما حدث وقررت أن "تعملها" فعليك أن تقوم بجمع فضلاتها في ورقة وتلقيها في سلة المهملات المخصصة لذلك...." . تستمر (مارجريت) في سرد وصاياها العشر حول (لوسي) لدرجة أعطتني الاحساس بأنها تتحدث عن طفل في الثالثة من عمره، فلم ينقصها سوى أن تطلب مني أن آخذها لمدينة الملاهي !!!.

أسأل ساخراً :" وهل هناك طعام معين تتناوله ؟"

فتجيب مارجريت :" لوسي عادة لا تأكل خارج البيت، فالأكل في الاماكن العامة يسبب لها مغصاً وامساكاً، فهي متعودة على طعام معين أشتريه لها من محلات "ساينسبري" .

أتذكر أطفال المجاعة في أفريقيا وآسيا، فتمر في مخيلتي مئات الصور لأطفال بائسين تحولوا إلى هياكل عظمية من شدة الجوع، أطفال هم ضحايا الجفاف والفقر والحروب الأهلية التي يستمتع سدنتها ومهندسوها بتناول الكافيار في أفخر مطاعم باريس وجنيف. هؤلاء الأطفال ليس لديهم ما يسد رمقهم سوى ما تجود به عليهم بعض منظمات الإغاثة الدولية، وليس لديهم أدني مقومات الحياة الطبيعية، فالمرض والجوع يقف حائلاً بينهم وبين أن يعيشوا كأطفال طبيعين يركضون ويلعبون ويصيحون. هؤلاء الأطفال ليس لديهم ترف الكلاب في أوربا وأمريكا . يبدو أنني لابد وأن أذكر نفسي من حين لآخر بأنني قد قررت أن أصبح كائناً آنياً يفكر فقط فيما تقتضيه لحظته، بعيداً عن متاهات التفكير السلبي، واجترار هموم العالم .

أكتشف وأنا أتجول صحبة (لوسي) أنها مشهورة جداً في الحي، فمعظم من مررنا بهم قاموا بمناداتها ومداعبتها. لم يزعجني أنهم كانوا يحيون الكلبة ويتحدثون لها دون أي اهتمام بي وكأنني لم أكن موجوداً، ولكنني شعرت بالقهر عندما اقتربت منها فتاة شقراء صارخة الجمال، في العشرينات من عمرها تفوح منها رائحة كل زهور الأرض، وقامت بمداعبتها دون أي اعتبار لوجودي، بل لم تكلف نفسها عناء النظر إلي. قلت في نفسي يبدو أن (مارجريت) كانت محقة عندما تمنت أن تكون كلباً، فمن لايتمنى أن يصبح كلباً ليحضى باهتمام ملكة جمال كهذه ! . أنفض كل هذه افكار عني، لأستجمع بعضاً من بأسي فأقول محاولاً لفت انتباه الفتاة لوجودي :

؟ She is very charming ..isn't she

تتوقف الفتاة عن مداعبة (لوسي)، وتنظر إلي قائلة :

؟ Yes indeed .Who are you?. Are you the dog walker

أهز رأسي نافياً، أنادي على لوسي بحزم، ثم أنطلق مسرعاً دون أن أنظر ورائي، وفي نفسي ترتفع أصوات تهشم مئات من الألواح الزجاجية ! . (يتبع)

1 التعليقات:

Dr/ walaa salah يقول...

هههههههههه

مين اللي خلاك تتكلم

والله كنت عارفه ان الناس هتفتكر كده بردوا

في انتظار الجزء القادم

إرسال تعليق