ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2010-12-09

"الحب" !... مرة أخرى تلمس هذه العجوز وتراً حساساً في داخلي . "الحب".. هذه الكلمة السلسة الملساء التي يفوق تأثيرها وخز الأشواك والأبر! . الحب... كائنٌ ناعم مسالم ولكنه لا يتغذي إلا على نزف المحبين . الحب هو كل ما لم نقله، وما لن نفعله . الحب هو كل ما قاله القلب وحجبه اللسان، وكل ما عصرته العيون في دموعها . الدموع عصير الحب ! . الحب هذا الفعل المحرم الذي نمارسه وننكره ، ونحمله في قلوبنا ولكن لا نعترف به . كلنا نخاف من الحب لأنه يستعبدنا ، ولأنه يفضحنا . من لم يجرب الحب ؛ لا يعرف الحياة ، ومن لا يحب ليس إنساناً .

سأكبح جماح خيالي عند هذه النقطة لكيلا تهجم عليَّ أطياف من أحببتهن طيلة حياتي، تلك القائمة الطويلة من الأسماء والوجوه التي دأبتُ على إخفائها في ركن قصيٍّ مظلم من قلبي . يود القارئ في هذه اللحظة لو أني أستمر وأفصح عما يجول في خاطري، فقد أفضح نفسي في لحظة ضعف وأمنحه وجبة شهية يتسلى بها في مجالس الغيبة . سأخيب أمله هذه المرة؛ فأنا لن أتحدث عن (رجاء)* - مثلاً- التي كانت لها عادات غريبة، فقد كانت تعشق الرقص على أصوات الرعد في الشتاء، كما تحب مضغ العلكة وطرقعتها بصوت عالٍ مع شد خصلات من شعرها في حالة الانغماس في تفكير عميق ! . ولن أتحدث عن (نجوى)* التي كانت مصابة بوسواس قهري يجعلها تظن بأن رائحتها كريهة؛ فتقوم برش كمية كبيرة من العطر عدة مرات في اليوم الواحد، لذلك كنت دائماً أشم رائحتها قبل أن أراها بمائة متر. لقد كانت تحدثني باستمرار عن اختراعها لخلطة عطرية سحرية تجمع فيها بين الـ (كينزو) و الـ(الشانيل) والـ(غوتشي)، مع استخدام المسك في أماكن أخرى من جسمها ! . كما لن أتكلم عن (نادية)* التي كانت معقدة من قصر طولها، فكانت باستمرار تلبس أحذية ذات كعب عال، مع ارتداء الحجاب بطريقة معينة يجعلها تبدو أطول، هذا إلى جانب وضع مخدة تحتها في كرسي السيارة. أتذكر أنها كانت تعلق مفاتيح سيارتها مع مفاتيح أخرى في ميدالية تحتوي على برج (إيفل) وزرافة ! .

سوف لن أخبر القارئ أيضاً عن (وئام)* التي كانت تعشق الثرثرة، فقد كان في إمكانها الحديث بشكل متواصل ليوم كامل، كانت مهووسة بأخبار ومغامرات زميلاتها، وكانت تحتفظ بملف كامل عن كل واحدة منهن . لقد كانت (وئام) - لسبب ما زلتُ أجهله – تتلذذ باغتياب صاحباتها وفضحهن أمامي، والغريب أنها كانت تحافظ على صحبتهن وثقتهن. لقد مكنتني علاقتي بــ(وئام) من الاطلاع على عالم طالبات الجامعة المليء بالأسرار والتحالفات والمؤامرات والغيرة . سأدعي الآن أنني لم أكن فضولياً، ولم أكن أستمع لثرثرتها ، وأنني لا أمتلك – الآن- من الأسرار ما يكفي لكتابة عشر روايات كروايات (عبير) !! .

من أين ينهمر هذا الوابل من الأسماء والصور؟ . يبدو أنني من شدة وحدتي قد أصبحت أهذي، أو لعل (لندن)، التي جعلتني أكبر ثلاثين سنة؛ قد أصابتني بعدوى العيش على ذكريات الماضي . عليَّ أن أنتشل نفسي من هذا الوحل الذي يسمى ماضياً. عليَّ أن أردد تعويذتي التي سترجعني إلى واقعي في سلام وطمأنينة : " الماضي مات وانتهى...وأنا الآن هنا "..." الماضي مات وانتهى...وأنا الآن هنا "......................(يتبع)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الأسماء الواردة في هذا الجزء غير حقيقية إطلاقاً ، وقد تم استخدامها لضرورات سردية لخدمة النص فقط .

1 التعليقات:

Dr/ walaa salah يقول...

كل دول

المهم مفيش واحده فيهم ذكرت فيها صفه كويسه

سبحان الله اكيد في سبب لده

على العموم انا متابعه

إرسال تعليق