ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2010-12-02


إليكم الحقيقة كما هي وفي جرعة واحدة : العالم لا يهمه ما نكتبه...فهو لا يقرأ لنا . سيفهم الكثيرون- ممن يعيشون في الغربة- ما أعنيه بالضبط . ولكن هل كان فيما ذكرته مفاجأة لأحد؟... بالطبع لا ؛ فحتى نحن لا نقرأ لنا !!. العرب ببساطة أمةُ لا تقرأ .

إننا، وبالنظر لما يدور على الساحة العربية؛ سنجد أن أتفه مهرج أو مهرجة من جيل ظاهرة الفيديو كلاب أكثر شهرة وشعبية من أكبر كاتب عربي ! . بل أن الأنكى والأكثر إثارة للدهشة أن هؤلاء المرضى أكثر احتراماً وتقديراً لدى الناس من أكبر عالم أو طبيب أو مخترع .

في مراكز التسوق مثلاً، والتي أصبحت أكثر من المكتبات والمختبرات العلمية؛ سيتحلق الناس حول المغنية إياها، وربما يتدافعون؛ أملاً في الحصول على "بوسة من الواوا". هذه الغانية لوحدها- وحسب بعض الإشاعات- كانت سبباً في فشل الكثير من العلاقات الزوجية، وارتفاع معدلات العنوسة ! . أو ربما يقوم بعض الرجال الأشداء بمحاصرة- وربما تعذيب- السيد "رجب" لكي "يحوش" صاحبه عن حمى غانية أخرى...ربما يقومون بنهره قائلين :"يا حيف ع الرجال يارجب" أو " إما أن تحوش أو نحوش نحن عوضاً عنك " .

العالم لا يقرأ لنا لأنه ليس لدينا ما نقدمه له .

العالم لا يحترمنا لأننا لم نحترم موروثنا، ولم نقبل بالآخر..بالضد...بالاختلاف . حتى العولمة انبرى لها ثلة من الكتبة ليخرجوا لنا بعناوين من مثل : "كيفية مواجهة العولمة" أو " العولمة وأخطارها على الهوية العربية" .

لنذهب مثلاً إلى معارض الكتب ونسأل : ما هي أكثر الكتب مبيعاً ؟. سيجيبنا أصحاب دور النشر دون تردد كما يلي : 1- كتب الطبخ ، 2- كتب الأبراج ، 3- كتب الغيبيات وتفسير الأحلام . سأضيف لهذه القائمة الكتب المليئة بالإشاعات والجنس !! .

لقد أصبح جزء كبير من هذه الأمة مهووساً باللذات الدنيوية : الأكل...والجنس...والتسوق، دون أي تفكير في البذل والإنتاج . ومن لايريد أن يصدق ذلك فما عليه سوى أن يأتي إلى لندن في الصيف أو في فترة الكريسمس . إن إحدى الإحصائيات التي أجريت هنا في بريطانيا بينت أن العرب الخليجيين قد قاموا بصرف ما يزيد عن ثلاثة أرباع المليار من الباوندات(750 مليون) خلال سياحتهم في لندن صيف 2009 وحده ! . لقد رأيت بعيني عائلات خليجية كاملة تتسوق في لندن صحبة الشغالات !، ولكنني لم أرهم يزورون أي متحف من متاحف لندن الكثيرة والمجانية ! .

الجزء الآخر من هذه الأمة هجر هذه الدنيا "الفانية" وملذاتها، وقرر أن يؤجل كل شيء للآخرة ! .

هل يصدق القارئ حقيقة أن إجمالي ما تنشره الدول العربية من كتب يقل بكثير عما تنشره إسبانيا لوحدها ؟ ، وأن عدد النسخ التي تطبع وتوزع لكتاب من تأليف كاتب عربي كبير تقل بكثير عن عدد النسخ المنشورة لكاتب مغمور في العالم الغربي ؟ .

الكاتب المشهور في العالم العربي هو الكاتب المحظوظ ، ولكن الحظ لن يجعله أكثر شهرة من لاعب كرة قدم، أو حتى مذيعة مليئة بالتفاهة والسيليكون ! .

يحدث هذا كله بينما يقضي معظم الكتاب والمثقفين العرب وقتهم في المقاهي، يشربون القهوة ويدخنون بشراهة، يسبون كل شيء ويغتابون بعضهم بعضاً، وفي أفضل الحالات يجترون أحاديث مملة عن التفكيكية والتركيبية والسيميائية التي قرأوا عنها في كتب مترجمة بطريقة سيئة، أو ربما عن الحداثوية وما بعدها في قصيدة النثر. تُرى هل يكون المواطن العربي على حق عندما لا يقرأ لمثل هؤلاء ؟ .

سأظل ما حييت وفياً لما قاله الشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي :

أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ....... وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ

______________________

* سقافة = سخافة + ثقافة (والعاقل يفهم)

3 التعليقات:

Dr/ walaa salah يقول...

الكتاب دلوقتي بقى موضه قديمه للاسف

دلوقتي الفلوس بتنصرف على الراقصات والمغنيات

اما العلم فحدث ولا حرج

ربنا يرحمنا برحمته

مشكور على مقالتك

أحمد شريف يقول...

أحسنت يا دكتور، مررت على قلمك وحتى على صوتك في قصيدة الإصغاء وراق لي هذا كثيرًا

متعة الألم... يقول...

الكتاب القيم أغلى من شريط غنائي لغانيه أو أُخرى
فلا تهتموا ياكتاب ولا تهتموا يا وزارات الثقافه
فنحن فقط نملك ثمن ذاك الكاسيت ولانملك ثمن كتاب يروي عطشنا كلمات وتأثيرات وجنون قراءه
لذلك لم أعد ازر تلك المكتبات ولا معارض كتاب
أكتفي بالقديم والقديم وبعض الاستعارات النادره .
كم تمنيت أن تكون المكتبه غرفتي فقط كي اصحوا وانام لأقراء

إرسال تعليق