ملف التعريف

صورتي
عبدالدائم اكواص
شاعر وكاتب ليبي مقيم في لندن
عرض الوضع الكامل الخاص بي

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2010-01-29
أعترف بأنني كنت لا أحب عزف الكمان ، ولكن الفنان جهاد عقل تمكن من تغيير انطباعي بالكامل عن هذه الآلة .


2010-01-25
اللون الرمادي لونٌ هادئ .. محايد ، وهو لون الصمت والعيش في سلام مؤقت مع النفس ، لونُ الأفكار عندما تكون معلقة ، والأماني عندما تكون مؤجلة ، والحقيقة التي – ومن شدة إدراكنا لها – أصبحت غير مجدية . اللون الرمادي لا ينفع للمواجهة ، كما لا يجدي للفرار ، بل هو لون المنطقة المحايدة...الــ"بين بين" . اللون الرمادي لون التأني- وليس الانتظار- ، لون المسايرة والتحاشي والتفادي .

أختار يوماً بارداً وغائماً لأمارس طقوسي الرمادية بكل ما يحمله هذا اللون من غموض هادئ ، وهدوء غامض ، فهل هناك أفضل من يوم شتائي تقترب فيه درجة الحرارة من التجمد ، يوم تغطيه السحب بلا أية ريح ؟ .

أركب القطار متجهاً من (لندن) إلى أقصى نقطة يمكن أن يصلها نهر (الثيمز) عند الزاوية الجنوبية الشرقية لإنجلترا حيث يصب في المحيط الأطلسي عند قرية (شوبرينس) . أقف على حافة الشاطئ ناظراً بكل انتشاء إلى هذا الرمادي اللانهائي أمامي ، فهنا يمارس الرماد سلطته المطلقة ، ويوزع على مريديه الغموض والهدوء والحكمة ، وهنا يتزاوج الأزل والأبد ، وهنا تمتزج الرؤيا بالرؤية . هنا يحضر أربعة يكلّلهم ويكبلّهم الرماد : السماء والبحر والنهر و....... أنا .

لعل الصور التي التقطتها هناك تعبر بعض الشيء عن ذلك :

2010-01-15

ألفُ وجه ينتظرني ؛

ينتظرني كي أمرّ

لكنّني في غابة البلّوط أمضي قاصداً لُغتي، يحاصرني اخضرارُ العشب والأفكار. لامطرٌ يدلُّ عليّ .

غريبٌ هنا ، لكنّني في غابة الغرباء أبدو مقنعاً .

لا أرتدي وطناً ؛ بل أنتمي لله والكلمات ،

أمّا الرمالُ ففي دمي...(زُلْطُنْ)...

(زُلْطُنْ) ؛ وتعصفُ بي ريحٌ ، ويرتفعُ العجاجُ رفيقُ أغنيتي/بطاقتي الأولى/دليلُ عربدتي

لا أرتدي وطناً ؛ بل أقتدي بالرّيح والأصوات

- "إلى أين تمضي ياوَلَد ؟" يقولُ أبي .

- "إلى حيثُ ينفلقُ الغيابُ عن الجواب ،

إلى حيثُ لا عدوى بلا جدوى ! ".

وكأنّني في غابة البلّوط أسمعُ آخري يبكي عليّ ، لكنّني أمضي صعوداً-أو هبوطاً- دونما وجل . هل كان ذلك آخري ، أم أنني أهذي ؟ . ربما أهذي ؛ ولكن الحنين الدائري يعصفُ بي ، ويعصرني كمنشفة ! ...( مجموعة من البيوت أسفل هضبة رملية مزروعة بأشجار الزيتون والنخيل،ومليئة بزرائب الغنم والماعز/ طرقٌ رملية ضيقة / احمرار الشفق عند الغروب / صفاء السماء ليلاً مع نباح مئات من الكلاب/ صياح الديكة فجراً / الندى الذي يغطي الرمال في الصباح الباكر...)

- Mind the gap please!


هل كنتُ أمقتها؟...نعم ؛

لكنّني مذ أن دخلتُ لغابة البلوط أشمُّ تربتها ، وأشمُّ رائحة العجائز والبخور...


(صور/روائح/أسماء) هو كلُّ ماتحتاجه الذكرى لتعبثَ بي ، وتُقلقَ راحةَ الأموات .


لابد من وطن هنا . فهنا ممرٌّ لا يمرُّ على أحد

وهنا رمادٌ للأبد

وهنا نفق . نفقٌ يؤدّي إلى نفق . وأنا غريبٌ هاهنا ، لكنّني أيضاً غريبٌ في الهناك !


مشهدٌ جانبي :

( في محطة القطارات تحت الأرض يجلس وحيداً ، يحدّق في مئات الوجوه التي تحيط به ، يأتي قطارٌ، يقفُ للحظات ثم يذهب ، ثمّ يأتي قطارٌ آخر ، يقفُ قليلاً ويذهب ، يتبعه آخر..وآخر..وآخر ، أناسٌ من مختلف الألوان والأجناس يأتون..ينتظرون قليلاً..يصعدون القطار ويذهبون ، هو أيضاً جاء هنا لكي يذهب ، ربما عليه الانتظار قليلاً ؛ لكنّه حتماً سيذهب. هناك شيءٌ مشتركٌ بين الناس جميعاً : الإنتظار بين رحيلين ! ).


ألفُ صوت يعلو ويخفتُ عميقاً / مسبحة من الأسماء تنفرطُ رويداً رويداً / مئات من الصور أصبحت باهتة / غبارٌ يعلو الأمس / غبشٌ يحجبُ الغد / عنواين وأرقام هواتف كثيرة أصبحتْ تسقط من الذاكرة بالتقادم ! / ألفُ رحيل ورحيل ...ولكنّ الوادع واحد ! .


ألف وجهٍ ينتظرني؛

ينتظرني كي أمرّ

لكنّ لي وجهاً سيبدو ناشزاً في مشهد الترحيب

ربما تركَ الغياب بقيةً لم يفترسها،

لكنني حتماً سأبدو مترعاً :

بالآخرين العابرين الراحلين ،

بالغائبين الحاضرين/ الحاضرين الغائبين ،

بحكايتي . سأقولُ : ما سيكونُ كان

أو ربما ما كان يمكن أن يكون


هي لعبتي أو لعنتي

وهي الصعود المستمر/ الانحدار المستمر

أوديستي أو كذبتي

حُلْمٌ تجسّد في ممرّ


ألفُ وجهٍ ينتظرني...

...................

قد مررت فلم يروني

قد يروني فلا أمرّ

2010-01-13


إلى عرّاب البر الإنجليزي

الشعر لا يأتي إذا حضر الكلام

فاصمت وانتظرْ


هي غيمةٌ أخرى يودعها المكان

فتقرؤكَ المطر !


في زحمة الأنفاق تذكر "زحمة المرواح"

لا شيء مختلف هنا

مازلت تشعر بالجفاء

وأناك تشعر بالخطر


توزع الأيام مابين المقاهي والجرائد والصور

ما عاد في الفنجان شيء تقرؤه

ما عاد في الأخبار شيء تجهله

الله ... لو يفنى البشر!


محطة الانفاق... باص الطابقين

حمى التسوق... الازدحام

طوابير المحلات الشهيرة

خلفَ هذا المشهد العبثي حبٌ ينتحر


(عامان ما رفّ لي لحنٌ على وتر)ٍ

عامان شعري يحتضر


الكل يمضي تحت جُنحِ الصدِّ والنكران

الكل يرعبه الأثر !


(ويست منستر)...(جسر الملينيوم)

(جسر لندن) ...

ألفُ جسرٍ، لكنْ النهر الوحيد سيستمرْ


هناك قد أبدو غريباً

وهنا وحيداً مغتربْ

الغربة/الخوف/الترقب/.....الـ

لا مفرَّ من التنسّك... لامفرّ


هنا عتمةُ.. ضوءٌ خفيٌ

حشرجات الصمت

والانفاس

وهنا فراغٌ أو ممرّ


لا شيء يفضي للحقيقة ،

فالحقيقةُ كذبة كبرى

نسميها كذلك كي نفرّ...


منها وعنها

أوربما منّا

أو ربما-لا ربما- أو لانفرّ !


الهاتف الخلوي ، الكمبيوتر

لوحة الأرقام ، شاشة العرض الكبيرة

حمى العالم الرقمي

ضغطة الزر اللعينة....

.........................

أهتف باكياً : " إن المشاعر تندثر"


(جريز إن رود)...(هولبورن)

(نايتس بريدج) ... (وايت تشابل)....(باركينج)

كل الأماكن- يا رفيقي- تفتقر...


للحب ، للألوان ، وللحرارة

البردُ طقسٌ أم قدر ؟


يقول لي : نهلك

وأقول : بل ننجو

يقول : سوف ننجو حين نهلك

وأقول : بل ننجو فقط

يقول : ما أدراك ؟

أقول : غريزتي... حدسي

وتاريخٌ مليءٌ بالهزائم

وذاكرةُ السقوط الدائري

يقول : لو ننجو...سنهلك !

ماذا سنفعل حين تلفظنا النجاة ؟

أقول : نعود ثانيةً

ونعيش دوماً في حذر !

2010-01-12
(متحف البراءة)...هذا هو الاسم الذي اختاره الروائي التركي العالمي أورهان باموق عنواناً لروايته الجديدة . تحصل باموق على جائزة نوبل للآداب عام 2006 ، وذلك عن مجمل أعماله والتي من أشهرها (اسطنبول) و (اسمي أحمر) .
كان لي الشرف أن أحضر حفل إصدار هذه الرواية الذي أجري في قاعة إليزابيث على الضفة الجنوبية لنهر الثيمز في لندن ، حيث قام باموق بقراءة بعض الصفحات من الرواية الجديدة وذلك في مسرح كبير كان مكتظاً بجمهور كبير من القراء ، ثم أُجري معه حوار مطول شارك فيه الحاضرون ، وفي النهاية قام بالتوقيع لهم على نسخ الرواية التي قاموا باقتنائها .
كنت حاضراً ، وكان المسجل والكاميرا حاضرين معي ، وفيما يلي بعض الصور :




2010-01-09
هذه فنانة من أوكرانيا تستخدم الرمال فقط في رسم مشاهد متسلسلة بطريقة مذهلة وإبداع نادر.


2010-01-08

من بين مدارات ِالحلم العسجديّ انبثقتْ كآلهة ٍأسطورية تنفض الغبار عن أهداب الشمس الوسنى، و تمتطي الريحَ صهوةً لرغبات ٍجامحات، ونزوات ٍليست تفنى، و انهمرتْ على بذور رجولتي مطراً أنثوياً جارفاً لتاءات التأنيث الممهورات بتوقيع ماضٍ ماضٍ في تجدّده و انبعاثه العنقائي المذهل، فكانت كوناً، و صارتْ مصيرا.

و من بين احتمالات القصيدة التقيتُ بـ"أنا"ها مذابة ًو مصهورة ًفي ذهب المعنى المسكون بالسؤال و اللهفة، و مشكّلة ًعلى مساحة اشتهائي الفوضوي، و منثورة على امتداد الكلمات/النجمات كما رسمتها مخيلة ُ "درب الحليب" !.

و من بريق الجرح المضيء على خدِّ الغيوم انسابت دماً ملائكياً ذا سناء يثير الدهشة، دماً يتسرب من بين كآبات الشاعر الأزلية ليروي ظمأً و ينير غسقا .

ها هي ذي تمرُّ على حافة الصبر حبّاً عذرياً يجتاحني كالصمت و لا يقدم عذراً، و ها هي تسكن دائرة السكون الساكن بين كلّ نوبتي عشق، و ها هي ذي تلتحف برذاذ البحر و تعبق منها رائحة الوصول، و ها هي ذي تُورقُ من هيولى الربيع فراشة ًلا تكفُّ عن ابتهالها اللوني الراقص.... ها هي ذي تطلُّ على من ظفر الهلال عطراً و لحناً و نوراً يشق السديم ليصنعَ الفجر.

2010-01-05

على مساحة الاشتهاء الفوضويّ يسيل لعابُ الأماني ناحتاً أخاديدَ دقيقة على وجنة الحاضر المنتحر/ المتجدّد ، و مكوّناً ذاكرةً لرغبة أزلية تتغذّى على أديم الصمت ، و نسغ الصبر و الترقّب ، و تتنفّس من هواء الشهقة الأولى ...الشهقة التي تنتظر الولادة المستعصية ، ليُنتشل الماضي- ولادتئذ ٍ- مع المشيمة ، وتدخل الحواس الخمس في عناق أبديّ مع اللحظة في تجليها الملائكيّ العذب ، و انهمارها النوراني المذهل ، عندها تنـزلق قطرات البوح البكر على خيوط الزفير المنبعث من أعماق المعنى ، بعيداً عن أساليب الشرط الفظّة ، وأدوات الاستدراك المستفزّة ، بل تداخلاً وتوحّداً مع دفقات الصمت في بعدها الدلالي العميق و الصاخب ، وتوازياً- بل و تنافراً- مع الكلمات ذوات البعد الآني الزائل ، والإيقاع اللفظي الأجوف و البائس .

و على جانبي الدرب المتأرجح بين غبار الأمس ، و غبش الغد ، تنمو زهور الأمل في أصص ٍ معجونة من طين المسير، و زَبَد اللهاث ِوراء الذات ِالذائبة في أثير الحلم ، و المتبخّرة في عتمة الضباب الذي يعيد غربلة الأفق كلّ صباح .

و إذ يبلغ هذا التداعي الدرامي ذروته ، يهدأ الرهجُ الذهني ...تستيقظ الرؤية ، و تتداخل الصور مع أصولها ، فتتشظّى المرآة ، و تتكاثف المشاهد في بؤرة من الضوء الصاخب ...ضوء الحقيقة .

2010-01-03

هو حطاب الأرض الوعرة ، الذي-مذ أن لامس الحلم-يمشي بأسره وحيداً، ومازال...مازال يطارد الغزالة في مخيال القصيدة ، يقترب منها ولكنه –حتى وإن لم تجفل-لايمسك بها ، فهو يعلمُ أنهما خلقا لهذه المطاردة الأبدية ، ويعلم أنهما أسيران ؛ هي أسيرة الفلاة الواسعة والآفاق اللانهائية ، وهو أسيرها هي والحرية والحب و"آسر".

هو الجندي ؛ الجندي بالمعنى الحرفي ، وهو أيضاً الجندي بالمعنى العاطفي ، والجندي بالمعنى الإبداعي ؛ فلا تكاد تخلو قصيدة من قصائده من أسلحة الإبهار الشامل . لقد انتصر هذا الجندي في معركة الجمال ، وانتصر في معركة الحياة ، والحب ، ولكنه...سينتصر أيضاً في معركة الجسد .

لم ألتق به مرة إلا وابتسامة تعلو محيّاه ، فهو المبتسم دائماً في وجه الحياة ، وابتسامته تعطي ايحاءاً مركباً يجمع بين الثقة والمرارة والصبر والحميمية . فابتسم –يا أستاذي وصديقي وشاعري- ابتسم ...فمن غيرك يستطيع أن يبتسم في وجه هذا الزمن السافل ، فالطبيعي أن نعبس وتكفهر ملامحنا ، ولكن الصعب ما فعلته وتفعله أنت ، فلا تتوقف عن الابتسام...حتى لو اسودت القصيدة أو ضاقت العبارة .

سننتظرك دوماً عند مشارف القلب ، وتحت شرفات البوح ، وسنفشي رجوعك للّيلك والقرنفل والنرجس ، وسنتوسل للسماء لكي تكون أكثر صفاء عند وصولك ، وللبحر لكي يكون أكثر زرقة ، سننتظرك بين مفردات قصائدك التي ستقرأها لنا ، وسننتظرك ...وسننتظرك ...وستعود ...أكثر اشراقاً وحكمة وحباً .