ملف التعريف
أرشيف أمواج
-
▼
2010
(44)
-
◄
أكتوبر
(9)
- العجوز الشقراء التي لا تحبني-8 (من وردةٍ لوردةٍ أط...
- العجوز الشقراء التي لا تحبني-7 (هنا لندن)
- العجوز الشقراء التي لا تحبني-6 (لوسي لا تتكلم) !
- العجوز الشقراء التي لا تحبني-5...(حدهم بنت جونسون)...
- العجوز الشقراء التي لا تحبني-4
- العجوز الشقراء التي لا تحبني-3
- العجوز الشقراء التي لا تحبني-2
- العجوز الشقراء التي لا تحبني
- الطريق إلى السماء
-
◄
أكتوبر
(9)
مواقع إلكترونية
- إتحاد المدونين الليبيين
- إذاعة المدونين المسموعة
- الجزيرة نت
- العربية نت
- المكتبة الليبية
- بي بي سي بالعربي
- صحيفة أويا
- صحيفة قورينا
- كل المدونات الليبية
- مرصد المدونات الليبية
- معاني الأسماء العربية
- مكتبة التراث الليبي
- موقع الأدباء الليبيين(بلد الطيوب)
- موقع الباحث العربي
- موقع الفيس بوك
- موقع الويكيبيديا للمعلومات
- موقع اليوتيوب
س : لماذا يبدو هذا القط مصدوماً ؟ (الإجابة أسفل هذه الصفحة)
هذا هو العصر الرقمي بامتياز، عصر الفضائيات والهواتف المحمولة والإنترنت.
قبل عشر سنوات من الآن كنا نسمع بأن تعريف الأمي سيصبح هو الشخص الذي لا يعرف استخدام الكومبيوتر، واليوم أصبح هذا الأمر حقيقة واقعة .
لقد أصبح الحصول على المعلومة سهلاً، وأصبحت الإنترنت مساحة متاحة للجميع ليقولوا ماعندهم. المشكلة ما الذي سيقولونه، أو بالأحرى ما الذي سيكتبونه. لقد فتحت الأنترنت الباب على مصراعيه لكل من يريد أن يبدي رأياً في أي شيء، وأصبحت الخيارات لا نهائية. هناك- مثلاً- منتديات الكتابة، ومجموعات الحوار "تشات"، وهناك مساحات التعليق في المواقع الإخبارية. لا أحد اليوم في منأى عن النقد أو المجادلة أو حتى الفضيحة .
لقد إنتهى الزمن الذي كان فيه الكاتب يجلس طوال الليل ليكتب موضوعاً ما، ثم ينتظر عدة أيام- وربما شهوراً- ليرى مقاله الضوء، دون أن يتمكن من أن يطلع على رأي القراء أو مناقشتهم. الآن أصبح كل شيء مختلفاً، فهذه العملية برمتها لم تعد تستغرق سوى دقائق ، كما أصبح متاحاً للكاتب أن يطلع على أراء قرائه ويتفاعل معهم بشكل سريع ومباشر. لقد انتهى الزمن الذي يمكن فيه إخفاء الحقائق أو تشوييها . هذا هو عصر الكشف بامتياز.
لم يعد أمر النشر مقتصراً على الحكومات أو المؤسسات الكبرى، بل أصبح متاحاً لكل إنسان دون الحاجة لإمكانيات مادية كبيرة، فتأسيس موقع إلكتروني خاص، أو مدونة شخصية ؛ يمكن أن يكون مجانياً في معظم الأوقات.
ولمن لا يريد – أو لا يعرف- التعبير بالكتابة يمكنه التعبير بالصورة باستخدام بيكاسا أو فلكرمثلاً، أو بالمشهد التصويري باستخدام يوتيوب أو ديلي موشن مثلاً . لم يعد هناك حدود للتعبير، ففي هذا العالم الرقمي المتوحش، يمكنك باستخدام هاتف محمول متصل بالانترنت أن تقوم بتصوير حدث ما وتحميله في غصون خمس دقائق ! .
ليس هناك حدود لفضول البشر، ونهمهم الأزلى إلى المعرفة والإطلاع . الكل يريد أن يعرف، الكل يريد أن يرى، وضغطة الزر- أو ربما نقرة الإصبع- مكنت كل الناس من أن يكونوا جزءً من العرض الضخم الذي ترعاه الإنترنت .
تعودت أن أقول لأصدقائي :" حيثما تكونوا هناك جيش من الكاميرات يحاصركم، فحاولوا دائما أن تبتسموا". الكاميرات...هذه الاختراع المرعب الذي أصبح يحاصرنا في كل مكان، ويعد علينا أنفاسنا، ويقتحم خصوصياتنا، ولمن لا يصدق ذلك عليه الاتصال بالأخ يوتيوب متعهد تصوير الحفلات ونشر الفضائح بامتياز.
طريقة تحضيرالفضيحة بالبلوثوم !!! :
المكونات :
هاتف محمول ذو كاميرا (يفضل أن تكون 5 ميجا بيكسل أو أكثر) + بلوتوث طازج في عدة أجهزة نقال على نار + شخص فضولي أو سيكوباث + حدث ( نفترض أن الحدث حفل زفاف داخل صالة).
طريقة التحضير :
يقوم الشخص السيكوباث (وهو هنا فتاة مدعوة لحضور الزفاف) بتصوير الفتيات الأخريات وهن يرتدين ملابس احتفالية (بدون تعليق)، ويرقصن بشكل(بدون تعليق) . في اليوم التالي تذهب الفتاة التي قامت بالتصوير إلى الجامعة، وهناك تتحدث مع زميلاتها عن حفلة الزفاف (عادة ما يكون هذا الحديث خليطاً مركزاً من الغيبة والنميمة) ، ثم تخبرهم أنها قد قامت بتصوير فلانة التي تمثل دور الفتاة الهادئة المؤدبة، وفلانة التي تقول بأنها من أسرة راقية ومحافظة؛ وفلانة التي تدعي التدين؛ وهن يرتدين ملابس فاضحة ويرقصن في مجون . وهنا تهتف المجموعة بصوت واحد :" ورّينا "، فيشتغل العم بلوتوث ويقوم مشكوراً بنقل الفيديو من الهاتف "المصدر" إلى الهواتف "المراسلين". لا ننسى هنا أن نقول بأن كل واحدة من المجموعة قد حلفت بأغلظ الأيمان أنها لن تُري الفيديو لأحد أبداً. مباشرة بعد عملية زرع الفيديو الناجحة، تقوم كل واحدة بنقل ما تيسر من فيديو إلى صديقة -أو صديق- مقرب مع أخذ العهد بعدم نشره ، ولكن الصديقة أو الصديق لن يستأثر بهذا الفضل لنفسه، بل سينقله إلى المؤلفة هواتفهم والعاملين عليها والجار ذو البلوثوت والجار الجنب، إلى أن تصل إلى الأخ يوتيوب فيتكرم بنشرها على العالمين .
لم يعد هناك رادع أو حدود أو عقبات، ومادامت الهواتف بكاميراتها متوفرة للجميع، ومادامت الإنترنت موجودة بأسعار رخيصة، فيمكن لأي أحد أن يدلي بدلوه في هذه السينما العالمية المفتوحة على كل الآفاق، حتى لو كان ذلك بتصوير شخص في حالة احتضار، أو آخر ينفّذ فيه حكم الإعدام . حتى الموت لم يسلم من فضول البشر وإدمانهم على التلصص .
التكنولوجيا يمكنها أن تنقذ حياة إنسان، أو توفر لنا سبل العيش في راحة، ولكن يمكنها أيضاً أن تدمر حياة البشر، وتقضي على طموحاتهم، سواء كان ذلك بالمعنى المادي أو المعنوي .
ولمن يعتقدون أنهم في منأى عن عصر الديجيتل وذراعه الإنترنتية الطولي؛ سأقول لهم : ألم يأتكم نبأ الـ(ويكيليكس) ؟ .
الـ(آي فون) يلاحقه الـ(بلاك بيري)، و الـ(آي باد) يتربص به (سامسونج جلاكسي)، والـ(تويتر) ينافس الـ(فيسبوك)، والـ(يوتيوب) يسابق الـ(ديلي موشن)؛ خيارات لانهائية، وفضاءات مفتوحة لكل الأذواق وكل العقليات، من علماء الجينات وعلماء الفضاء، إلى خبراء- وخبيرات- النرجلية، ومخترعي- ومخترعات- الإشاعات، في كل مربوعة وصالون وديوانية في المنطقة العربية، وعلى القاطنين داخلها مراعاة الفارق في الحضارة من حيث التأخير ! .

ولكنّ كلّ تعاويذ العالم لا تكفي لنسيانها ! ، تلك الغائبة الحاضرة، والتي لا أستطيع أن أراها بعيني؛ ولكنها في كل مكان . لقد التقيت بها في المكان الخطأ والزمان الخطأ . مازلت أذكر وجهها الملائكي عندما يطل في الصباح، وصوتها الهادئ وطريقة كلامها المرتبة الواثقة. كان كل شيء فيها واضح وطبيعي، فملامحها جميلة وجذابة من دون مساحيق، وهندامها أنيق وعملي دون أية مبالغة أو إسراف . كانت لا تضع عطوراً، ولكن كان لها رائحة صباحية منعشة كرائحة الأطفال، ولا تلبس أية حُلي ما عدا خاتم صغير وساعة في يدها اليمنى . حتى طريقتها في ارتداء الحجاب كانت عادية جداً دون أدنى محاولة لإظهار التدين. لقد كانت في هيئتها تلك تبدو كما لو كانت قديسة أو راهبة. أعترف أنني قد أحببتها لدرجة الدمار. قد تظهر لي من بين هذ السطور قارئة متذاكية وتهتف قائلة : "وجدتها..وجدتها". سوف لن أكلف نفسي عناء الرد عليها، بل سأستمر في السرد وأدعها تموت من الفضول، أو ربما أقلب الصفحة فلا تستطيع الظهور مرة أخرى ! .
هل أخبرتكم أننا كنا نتواعد ؟...بالطبع لم أفعل لأن ذلك لم يحدث . ولكننا كنا نلتقي لماماً. كانت صباحات الشتاء، المشبعة برائحة الثرى والعشب المغسول بالمطر؛ شاهداً على تلك اللقاءات . أتذكر أنها كانت تتأذى من دخان سجائري؛ لهذا كلما كنت أراها كنت أقوم بإطفاء سيجارتي- مع أن جمرة أخرى كانت تتقد في داخلي- لكيلا تزيد المسافة بيننا عندما نلتقي . الأماكن ليست مهمة في مثل هذه الحكايات؛ ولكنني سأذكر منها حديقة كلية الصيدلة المظللة بأشجار السرو. أتذكر أنني كنت ألتقيها هناك، ثم أعود في صباح اليوم التالي لأستنشق عبير ذكرياتي معها . في كل مرة كنت أقف أمامها مدججاً بنزقي وعربدتي، وكانت هي تقف مسلحة ببساطتها وبراءتها؛ وفي كل مرة كان جبروتي الرجولي يتضاءل أمام رقتها وأدبها . قد تتمكن نفس القارئة من التسلل والظهور مرة أخرى لتحتج مدعية أن امرأة بهذه المواصفات لا يمكن أن يكون لها وجود في الحقيقة. سأرضي غرورها هذه المرة لأتخلص منها ومن أفقها الضيق. سأخبرها أن "المخرج عاوز كده ! " . ليتني كنت مخرجاً لمثل هذه القصة الهادئة/العاصفة. للأسف كنت ممثلاً رديئاً يعتقد أنه يلعب دور البطولة. لم أكن مخرجاً لها ، ولم أكن مشاركاً في وضع تفاصيل النهاية، ولكنني استيقظت- كما استيقظت أشجار السرو في حديقة كلية الصيدلة - على وقعها، عندما كنت أسير وحيداً في نفس المكان ذات ظهيرة صيفية حارة ! .
سأكبح جماح خيالي عند هذه النقطة لكيلا تهجم عليَّ أطياف من أحببتهن طيلة حياتي، تلك القائمة الطويلة من الأسماء والوجوه التي دأبتُ على إخفائها في ركن قصيٍّ مظلم من قلبي . يود القارئ في هذه اللحظة لو أني أستمر وأفصح عما يجول في خاطري، فقد أفضح نفسي في لحظة ضعف وأمنحه وجبة شهية يتسلى بها في مجالس الغيبة . سأخيب أمله هذه المرة؛ فأنا لن أتحدث عن (رجاء)* - مثلاً- التي كانت لها عادات غريبة، فقد كانت تعشق الرقص على أصوات الرعد في الشتاء، كما تحب مضغ العلكة وطرقعتها بصوت عالٍ مع شد خصلات من شعرها في حالة الانغماس في تفكير عميق ! . ولن أتحدث عن (نجوى)* التي كانت مصابة بوسواس قهري يجعلها تظن بأن رائحتها كريهة؛ فتقوم برش كمية كبيرة من العطر عدة مرات في اليوم الواحد، لذلك كنت دائماً أشم رائحتها قبل أن أراها بمائة متر. لقد كانت تحدثني باستمرار عن اختراعها لخلطة عطرية سحرية تجمع فيها بين الـ (كينزو) و الـ(الشانيل) والـ(غوتشي)، مع استخدام المسك في أماكن أخرى من جسمها ! . كما لن أتكلم عن (نادية)* التي كانت معقدة من قصر طولها، فكانت باستمرار تلبس أحذية ذات كعب عال، مع ارتداء الحجاب بطريقة معينة يجعلها تبدو أطول، هذا إلى جانب وضع مخدة تحتها في كرسي السيارة. أتذكر أنها كانت تعلق مفاتيح سيارتها مع مفاتيح أخرى في ميدالية تحتوي على برج (إيفل) وزرافة ! .
سوف لن أخبر القارئ أيضاً عن (وئام)* التي كانت تعشق الثرثرة، فقد كان في إمكانها الحديث بشكل متواصل ليوم كامل، كانت مهووسة بأخبار ومغامرات زميلاتها، وكانت تحتفظ بملف كامل عن كل واحدة منهن . لقد كانت (وئام) - لسبب ما زلتُ أجهله – تتلذذ باغتياب صاحباتها وفضحهن أمامي، والغريب أنها كانت تحافظ على صحبتهن وثقتهن. لقد مكنتني علاقتي بــ(وئام) من الاطلاع على عالم طالبات الجامعة المليء بالأسرار والتحالفات والمؤامرات والغيرة . سأدعي الآن أنني لم أكن فضولياً، ولم أكن أستمع لثرثرتها ، وأنني لا أمتلك – الآن- من الأسرار ما يكفي لكتابة عشر روايات كروايات (عبير) !! .
من أين ينهمر هذا الوابل من الأسماء والصور؟ . يبدو أنني من شدة وحدتي قد أصبحت أهذي، أو لعل (لندن)، التي جعلتني أكبر ثلاثين سنة؛ قد أصابتني بعدوى العيش على ذكريات الماضي . عليَّ أن أنتشل نفسي من هذا الوحل الذي يسمى ماضياً. عليَّ أن أردد تعويذتي التي سترجعني إلى واقعي في سلام وطمأنينة : " الماضي مات وانتهى...وأنا الآن هنا "..." الماضي مات وانتهى...وأنا الآن هنا "......................(يتبع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الأسماء الواردة في هذا الجزء غير حقيقية إطلاقاً ، وقد تم استخدامها لضرورات سردية لخدمة النص فقط .

كنت محظوظاً فـ(لوسي) لم تعملها ! ، ولكن حتى بعد عودتي للبيت مازلت أشعر بغصة في حلقي جراء ما قالته الفتاة الشقراء لي. يبدو أنه ليس عندي حظُ مع الشقراوات حتى العجائز منهن ! . أنا الذي كنت أتفاخر أمام أصدقائي بأني (روميو) زماني ، وأنه لدي مغامرات وقصص مع نصف بنات البلد اللاتي كنتُ "أطيحهم" في خمسة دقائق ! . كنت أقول لهم بفخر أن كل شجرة وكل بلاطة في كلية الطب تشهد على مواجهاتي البطولية ومعاركي الحاسمة مع ربات الحسن والجمال ! . كنت أدعي أيضاً أنه لدي حبيبة من كل صنف ولون؛ بيضاء فارعة الطول وسمراء نحيفة وقصيرة مكتنزة، وكانت لدي قائمة طويلة للون العيون والشعر. كنت أقول أن هناك واحدة مخصصة للصباح وأخرى للمساء، وواحدة مفيدة للكآبة وأخرى للمرح والعربدة . ولكن- وللأمانة- لم أدعِ يوماً أنني قد طيّحت فتاة شقراء، لأنني أعلم أنه لكي أحافظ على جمهوري ومتابعي من "المحرومين" لابد أن أخرج لهم أفلاماً يمكن تصورها وتصديقها، لذا فلابد لشخصياتي من أن تكون قريبة من شخصيات واقعية يحلمون بها . فمثلاً لو قلت لهم أن "غلة" يوم أمس كانت فتاة اسمها "ليلى" أو "لبنى" وهي فتاة جميلة محجبة تدرس في الصيدلة، وأنها فتاة رقيقة تحب أغاني (عمرو دياب) و(شيرين)، وأنها قد أهدتني هذا الصباح دبدوباَ وسي دي لأحلى أغاني (اليسا)؛ لقاموا على الفوربتصديقي. ولكن لو أردت أن أخبرهم عن "تطييحي" لفتاة شقراء؛ فسيتوجب على أن أختلق قصة طويلة كأن تكون أمها إيطالية وأنها عاشت نصف حياتها في (نابولي) وأنها تتكلم عربي ولكن لاتعرف القراءة باللغة العربية؛ وسيكون ذلك صعب على إداركهم وتصديقهم .
سأكف عن التفكير في هذا الأمر المحبط الآن، فـ( لندن) التي جردتني من أسلحتي وشعاراتي مازالت تصر على تقشيري كالبيضة المسلوقة! ، وعلى تلقيني دروسا قاسية في كيفية العيش بواقعية بعيداً الضجيج والاقنعة التي نتمترس خلفها في مجتمع مليء بالنفاق والتفاخر البغيض .
لا أدري من أين ظهرت (مارجريت) هذه المرة، فقد كنت غارقاً في استرجاع هذا الشريط البائس، ولكن يبدو أن ذلك قد ظهر جلياً على ملامحي فقد باغتتني بالسؤال :
" يبدو أنك متيم أيها الولد البائس؟ "
فأرد على سؤالها بسؤال :" وما الذي جعلك تعتقدين ذلك ؟ "
فتجيب :"من يجلس لفترات طويلة لوحده وهو غارق في تفكيرعميق يظهر على ملامحه لابد وأن يكون غارقاً في الحب "
فأقول لها : "وهل تصدقينني لو قلت بأنني أبعد ما يكون عن هذا المصطلح ؟ "
فتقول :" وهل سبق لك وأن وقعت في الحب ؟ "
فأجيب دون تردد :" للأسف نعم !! "
فتسأل مستغربة :" للأسف؟!!"
فأرد :" نعم للأسف ، فقد أحببت نصف بنات بلادي، ولم يحدث وأن بادلتني واحدة منهن هذا الشعور! "...(يتبع)

إليكم الحقيقة كما هي وفي جرعة واحدة : العالم لا يهمه ما نكتبه...فهو لا يقرأ لنا . سيفهم الكثيرون- ممن يعيشون في الغربة- ما أعنيه بالضبط . ولكن هل كان فيما ذكرته مفاجأة لأحد؟... بالطبع لا ؛ فحتى نحن لا نقرأ لنا !!. العرب ببساطة أمةُ لا تقرأ .
إننا، وبالنظر لما يدور على الساحة العربية؛ سنجد أن أتفه مهرج أو مهرجة من جيل ظاهرة الفيديو كلاب أكثر شهرة وشعبية من أكبر كاتب عربي ! . بل أن الأنكى والأكثر إثارة للدهشة أن هؤلاء المرضى أكثر احتراماً وتقديراً لدى الناس من أكبر عالم أو طبيب أو مخترع .
في مراكز التسوق مثلاً، والتي أصبحت أكثر من المكتبات والمختبرات العلمية؛ سيتحلق الناس حول المغنية إياها، وربما يتدافعون؛ أملاً في الحصول على "بوسة من الواوا". هذه الغانية لوحدها- وحسب بعض الإشاعات- كانت سبباً في فشل الكثير من العلاقات الزوجية، وارتفاع معدلات العنوسة ! . أو ربما يقوم بعض الرجال الأشداء بمحاصرة- وربما تعذيب- السيد "رجب" لكي "يحوش" صاحبه عن حمى غانية أخرى...ربما يقومون بنهره قائلين :"يا حيف ع الرجال يارجب" أو " إما أن تحوش أو نحوش نحن عوضاً عنك " .
العالم لا يقرأ لنا لأنه ليس لدينا ما نقدمه له .
العالم لا يحترمنا لأننا لم نحترم موروثنا، ولم نقبل بالآخر..بالضد...بالاختلاف . حتى العولمة انبرى لها ثلة من الكتبة ليخرجوا لنا بعناوين من مثل : "كيفية مواجهة العولمة" أو " العولمة وأخطارها على الهوية العربية" .
لنذهب مثلاً إلى معارض الكتب ونسأل : ما هي أكثر الكتب مبيعاً ؟. سيجيبنا أصحاب دور النشر دون تردد كما يلي : 1- كتب الطبخ ، 2- كتب الأبراج ، 3- كتب الغيبيات وتفسير الأحلام . سأضيف لهذه القائمة الكتب المليئة بالإشاعات والجنس !! .
لقد أصبح جزء كبير من هذه الأمة مهووساً باللذات الدنيوية : الأكل...والجنس...والتسوق، دون أي تفكير في البذل والإنتاج . ومن لايريد أن يصدق ذلك فما عليه سوى أن يأتي إلى لندن في الصيف أو في فترة الكريسمس . إن إحدى الإحصائيات التي أجريت هنا في بريطانيا بينت أن العرب الخليجيين قد قاموا بصرف ما يزيد عن ثلاثة أرباع المليار من الباوندات(750 مليون) خلال سياحتهم في لندن صيف 2009 وحده ! . لقد رأيت بعيني عائلات خليجية كاملة تتسوق في لندن صحبة الشغالات !، ولكنني لم أرهم يزورون أي متحف من متاحف لندن الكثيرة والمجانية ! .
الجزء الآخر من هذه الأمة هجر هذه الدنيا "الفانية" وملذاتها، وقرر أن يؤجل كل شيء للآخرة ! .
هل يصدق القارئ حقيقة أن إجمالي ما تنشره الدول العربية من كتب يقل بكثير عما تنشره إسبانيا لوحدها ؟ ، وأن عدد النسخ التي تطبع وتوزع لكتاب من تأليف كاتب عربي كبير تقل بكثير عن عدد النسخ المنشورة لكاتب مغمور في العالم الغربي ؟ .
الكاتب المشهور في العالم العربي هو الكاتب المحظوظ ، ولكن الحظ لن يجعله أكثر شهرة من لاعب كرة قدم، أو حتى مذيعة مليئة بالتفاهة والسيليكون ! .
يحدث هذا كله بينما يقضي معظم الكتاب والمثقفين العرب وقتهم في المقاهي، يشربون القهوة ويدخنون بشراهة، يسبون كل شيء ويغتابون بعضهم بعضاً، وفي أفضل الحالات يجترون أحاديث مملة عن التفكيكية والتركيبية والسيميائية التي قرأوا عنها في كتب مترجمة بطريقة سيئة، أو ربما عن الحداثوية وما بعدها في قصيدة النثر. تُرى هل يكون المواطن العربي على حق عندما لا يقرأ لمثل هؤلاء ؟ .
سأظل ما حييت وفياً لما قاله الشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي :
أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ....... وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ
______________________
* سقافة = سخافة + ثقافة (والعاقل يفهم)
