ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-01-01

وانتهى الكريسمس...

هذه الفترة التي تتحول فيها (لندن) إلى سوبرماركت ضخم، فالكل يتجمد تفكيره حول فكرة الشراء والشراء...وأيضاً الشراء . بقدر ما يكون الجو جميلاً وهادئاً، حيث تتعطل المدارس والجامعات؛ بقدر ما تصبح الشوارع الرئيسية مثل (أوكسفورد) و(نايتس بريدج) مزعجة وقبيحة وهي تغص بالسواح النهمين، الذين لن يرتاحوا حتى يقضوا على آخر بنس في جيوبهم. وعلى قدر ما تكون الشوراع الجانبية والخلفية وادعة وجميلة وهي تتلألأ بأنوار الأضواء التي تلف أشجارها وأعمدتها؛ تكون الشوارع الكبرى مزدحمة لدرجة الاختناق، وكأننا نشاهد حجّاً من نوع آخر، حيث الكل يسبح باسم المال، حجّاً يقوده الجشع وطاعون الشراء الذي يصيب الناس بنوع من الهيستيرية الشرائية المقيتة.

لو قُيّض لأحد ما أن يزور(لندن) في هذه الفترة من السنة، فسوف لن يستوعب مشهد الالآف من الناس وهم يصطفون في طوابير طويلة أمام المحلات الكبرى مثل (دبنهامس) أو (بي إتش إس) أو (سيلفريدجس) منذ الصباح الباكر في انتظار أن تفتح أبوابها، لما تقدمه هذه المحلات وغيرها من تخفيضات تصل أحيانا إلى 70% بمناسبة الكريسمس، بحيث يبدو هولاء الناس وكأنهم يقفون أمام إحدى وكالات غوث اللاجئين بانتظار الحصول على بعض الطعام أو المعونات. سوف لن يصدق القاريء أن هناك- وحسب وكالات الأحصاء الرسمية- مليون باوند (1.6 مليون دولار) تمّ صرفه كل دقيقة على التسوق في بريطانيا خلال فترة الكريسميس هذا العام ( سأترك له تقدير ما تم صرفه خلال أسبوع مثلاً) .

طبعاً لن يضيع العرب- وخصوصاً المنافيط والغازيون منهم - فرصة المشاركة- بل والتفوق- في أولمبياد الكريسمس للتسوق لهذا العام، حيث لم يأتوا ليشاركوا لمجرد المشاركة ؛ فقد جاؤوا لينافسوا على المراكز الأولى، بل وتحطيم الأرقام القياسية ، وخصوصاً في سباق تخطي حواجز المعقول، وعشرة آلاف تتابع !!.

كل شيء يبدو طبيعياً حتى الآن؛ ولكن كم يصرف العرب مقارنة بالغرب على أشياء بالغة الأهمية كالبحث العلمي مثلاً؟ وماذا ننتج نحن وماذا ينتجون هم بالمقابل؟. هنا يقع مربط الفرس. لن تحتاج سوى لعملية حسابية بسيطة ولكن نتيجتها قاسية.

دعونا نأخذ نفساً عميقاً...

فالإحصاءات تقول بأن الدول العربية تصرف أقل من 2% على البحث العلمي...

والإحصاءات أيضاً تقول أن الموظف في الدول العربية لا يعمل بشكل فعلي سوى لمدة 12 دقيقة خلال دوام يوم كامل ، والذي يمتد عادة إلى 8 ساعات. وكأننا نطبق المثل الروسي الذي يعود لعصر الإتحاد السوفيتي والشيوعية : "هم يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ، ونحن نتظاهر بالعمل"...

والإحصاءات تقول أن من بين أفضل 500 جامعة في العالم لا يوجد سوى جامعة عربية واحدة...

ولكن المشهد ليس قاتماً بالكامل ، أو كما يقول الإنجليز"It is not all doom and gloom"

ففي الأسبوع الماضي قرأت في أحد المواقع العربية أن مخترعاً لبنانياً قد قام بتصميم جهاز سوف يغير مجرى القصبات الهوائية العربية ، وسوف يشق وحدة الصف العربي، ويشتت شمل جماهير المعسل والكيف؛ إنه النرجيلة الإلكترونية... يعني ربما قريباً نبدأ في سماع جمل مثل :"المعسل الذي وضعته غير صحيح"..أو.."الدخان الذي شفطته لا يمكن الوصول إليه". وربما نشاهد أناساً يدخنون النرجيلة عبر الـ(وايرلس) أو البلوتوث بحيث يكون المدخن في الصالون والنرجيلة في المطبخ مثلاً. ولم لا...فقد نرى نرجلية يتم تدخينها عبر نظام "الكح" المسبق !!!.

وفي النهاية أهدي لكل قارئ أغنية : وطني حبيبي الوطن الأكبر...يوم وراء يوم امجاده بتكبر...


كل عام وأنتم بخير...


0 التعليقات:

إرسال تعليق