ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-01-16

أجلس مع صديقي في إحدى مقاهي (لندن) ، فـ(لندن) لا تسمح لنا بترف أكثر من ذلك ؛ نتكلم في أي شيء وعن أي شيء ، نتناقش .. نختلف ونتفق . أذكر في مرة قلت له : " أنا لا أتغير" ، فقال : " كيف لا تتغير؟ " ، فأجبته : " أنا لا أتغير..بل أتطور" ( الحقيقة أني من جيل عدنان ولينا وساسوكي والغواصة الزرقاء ، لهذا فليس للبوكيمون تأثير في مفهومي للتطور)، وهنا انفتح باب النقاش على مصراعيه ، فهو لا يرى فرقاً بين التغير والتطور ، فحسب رأيه أن التطور هو تغيير في نهاية المطاف ، ولكنني أرى أن التطور مصطلح أكثر دقة ؛ فهو برأيي يعني التغير إلى الأفضل ، وذلك لكي نميزه عن الاتجاه الآخر للتغير؛ أي التغير للأسوأ. على الأقل هذا ما أراه ، بل وما أتمنى أن ألتزم به شخصياً ، وما أتمنى أن أراه فيما حولي ؛ أي التغيير إلى الأفضل .

لست أذكر كم أخذ منا النقاش حول هذا الموضوع من وقت ، ولكنني منذ ذلك اليوم أفكر في هذه الكلمة المحيرة "التغيير" .

المشكلة في التغيير – حسب رأيي- هي الشق النفسي له ؛ فالإنسان لا يخشى التغيير بقدر ما يخشي النتائج التي يؤدي لها هذا التغيير ، فالإنسان عدو ما يجهل . الخوف - وهو طبيعة بشرية - هو أحد الحواجز التي تقف في طريق رغبته وإقباله على التغيير. يتمنى الإنسان لو يكشف عنه الحجاب ليرى نتائج قرار التغيير الذي هو بصدده ، فهو لا يريد أن يقبل على أمر غير مأمون العواقف ، ولا يريد أن يتحمل النتائج .

ولا أريد أن أنسى في هذا المقام أنانية الإنسان ، و رؤيته لنفسه ككائن لايخطيء ، فهو دائماً يتهم الآخرين بالتقصير ، ويعتقد بأن التغيير لا بد أن يأتي منهم ، أو كما يقول المثل الليبي :" حوّلوا السوق من طريق الناقة". هذا هو ما يمكن أن نسميه تصدير الأخطاء ، أي عدم الإقرار بالخطأ ، فمثلاً عندما يتم القبض على تاجر مخدرات ؛ نجد أنه – أي المجرم – أو أحد أفراد عائلته ، يقول بأنه قد تعرف على صحبة سوء قامت بالتغرير به ، وفي الحقيقة ربما يكون هو كبيرهم الذي علمهم الشمّ ... أليس كذلك ؟ .

لست أعرف مصدر الحكمة التي تقول :" إذا لم تعترف بأنك واقع على الأرض ؛ فإنك لن تتمكن من الوقوف مجدداً ". لابد للشخص من الإقرار بأنه واقع على الأرض ، ومن ثمّ يفكر في الأسباب التي أدت لسقوطه لكي يتفاداها مستقبلاً . إن عدم الإعتراف بالخطأ أو التقصير يضيع علينا فرصاً كثيرة للنهوض والتغيير نحو الأفضل (أو التطور) .

كلنا نطمح للتطور نحو الأفضل ، ولكن هذا التطور يحتاج إلى إلتزام ، ولكي تلتزم بشيء عليك تنفيذه أولاً ، والتنفيذ يحتاج إلى قرار وعزيمة ، والقرار والعزيمة يحتاجان إلى إرادة ، والإرادة تحتاج إلى وعي ، والوعي يحتاج إلى إدراك ، والإدراك يحتاج إلى معرفة ، والمعرفة تحتاج إلى اطلاع ، والاطلاع يحتاج إلى رغبة أو دافع ، و...و...و...خلاص دهشتْ !! . ولكن ألا ترون معي أن كل تلك المراحل ، والتي لابد أن كل إنسان يفتقد إلى إحداها أو بعضها ؛ ألا ترون أنها جميعها نفسية تنبع من داخل الإنسان ؟ .

الإنسان الفرد هو الأساس والجوهر لأي تطور ، فكل ما نراه اليوم من مركبات فضائية و ناطحات سحاب و كمبيوتر وغيرها من وسائل تكنولوجيا جبارة ؛ كانت في يوم من الأيام أفكاراً واحلاماً داخل جمجمة بشر عاديين حلموا بالتغيير وناضلوا من أجله ، وربما لم يعيشوا ليستمتعوا بثماره .

ليس هنالك ما يعبر بدقة عن التغيير الإيجابي سوى جملة من كلمتين : إبدأ بنفسك !.

0 التعليقات:

إرسال تعليق