ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-02-07

لابد أن نستمر في الكتابة حتى لو كانت الريح غير مواتية ، أو الظروف غير مناسبة . الكتابة ليست خياراً ، وليست وسيلة ترفيه ، بل أرقى وسائل التعبير الإنساني ، وأكثرها تأثيراً . فمنذ عصر الكتابة المسمارية والهيروغليفة ، وحتى عصر الـ(فيسبوك) و(تويتر) ؛ مازلت الكتابة هي الأقرب من وجدان الناس ، والأقدرعلى التعبير عن طموحاتهم وأحلامهم .

أنا لا أومن بالكاتب الموسمي أو المناسباتاتي (نسبة للمناسبات) ، ولا بالكتابة بنصف دوام ؛ فهذه ليست سوى توصيفات وتخريجات مؤدبة للإلتفاف حول جوهر الكتابة ؛ ألا وهو الإلتزام . الكتابة إيمان من نوع مختلف ، إما أن يؤخذ كلُّه ، أو أن يُترك كلُّه .

الكاتب الجيد لا بد أن يكون قارئاً جيداً ؛ جملةٌ سمعتها قبل أكثر من عشر سنوات ، ومازالت منذ ذلك الوقت ترنُّ في أذني ، ومازلت غير قادر على أن أمنع نفسي من الشعور بالحزن عند قراءتي لشيء جديد لم أكن أعرفه قبل ذلك ، فأبدأ بلوم نفسي كيف كنت أعيش دون معرفتي له .

" الكتابة معاناة ، والكاتب الصادق يمزجُ بالحرف الأملَ المونقَ المخضوضر مجسداً رؤاه "، جملة كنت أسمعها في الردايو كل صباح ولعدة سنوات عندما كنت طفلاً صغيراً أدرس في الصف الرابع أو الخامس إبتدائي ، حينما كنت أدرس في الفترة المسائية في مدرسة (الوحدة العربية) في (طرابلس) ، وكانت هذه جملة تتكرر كل يوم في مقدمة برنامج (ما يكتبه المستمعون) الذي كان يعده الكاتبان (سالم العبّار) و(عبدالله عبدالمحسن) . لقد كانت هذه الجملة هي أول ما أثار في نفسي اهتماماً أزلياً بالكتابة ، تطور فيما بعد ليصبح شاغلاً و سؤالاً ملحاً تسرب إلى كل تفاصيل حياتي .

وسواء كانت الكتابة خربشة على جدار أو جسر ، أو كتابة تقليدية باستخدام القلم والورق ، أو كتابة حديثة بالنقر على لوحة مفاتيح جهاز الكمبيوتر لنشرها في (توتير) أو (فيسبوك) ، فلابد أنّ من يقوم بها لديه شعور ملح وعميق بأن لديه ما يقوله ( كتابةً) ، ولابد أن شعوره بالمسؤولية قد تغلب على تردده في نشره ، ومشاركة الآخرين فيما يراه ويحس به ، مهما كان ذلك الإحساس- أو الفكرة- تافهاً في نظر البعض ، فلكل إنسان الحق في أن يعبر عما يدور في داخله بالطريقة التي يراها هو مناسبة ، وليس التي يراها ذلك البعض الذي ينصب نفسه وصياً على ضمائر الناس ونواياهم ، مستغلاً "شرعيته" السياسية أو الثقافية أو الدينية .

هل يستطيع أحد أن ينكر أن التفاهة لها جمهورها ، وأن الأفكار الغريبة لها مريدوها ؟ (سأواصل الحديث حول هذا الموضوع في الجزء الثاني) .

0 التعليقات:

إرسال تعليق