ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-06-11

هذا هو الخطأ الذي يجب أن نتجنب الوقوع فيه ؛ ألا وهو إدمان الثورة والوقوع في فخ الاستمرار دون أهداف واضحة . الثورة جاءت في هذا الوقت بالذات لأن كل أسبابها ومبرراتها توفرت ؛ بل لقد كانت تلك لأسباب والمبررات موجودة بالفعل منذ زمن طويل ، ولكن شرارة اشتعالها تأخرت . وهكذا انطلقت الثورة بشكل عفوي ومتزامن في معظم مناطق ليبيا ، فكان عنفوانها وتسارعها صادماً لنظام حكم هذه الأرض بالحديد والنار لمدة تزيد عن الأربعة عقود ، وبالتالي جاءت ردة فعله- كما هو متوقع- قوية ووحشية ، معتقداً أن العنف والقتل سيقمعها ، وسيردع الشعب عن المطالبة بحقوقه المنزوعة منه ، واسترداد كرامته المستباحة بعد أن حطم الأرقام القياسية في الصبر والإنتظار.

"الطغاة أسوأ من الغزاة " جملة خبرها الليبيون ، وتأكدوا من صحتها ، فليس هناك شيء قام به الاستعمار الفاشي أو النازي لم يقم به هذا النظام القمعي البائس ، فقتل خيرة الشباب الليبي في مغامرات فاشلة في أوغندا وتشاد ، ودعم الكثير من الحركات الإرهابية في العالم مبدداً ثروة الشعب عليها ، ثم صرف المليارات في التعويض عن هذه المغامرات ، كما قام باعتقال الالاف ووضعهم في السجون لعشرات السنين ، ثم قام بتصفيتهم في (ابي سليم) بدم بارد . هذا النظام الذي يزعم أن كلمه السر في انقلابه كانت (القدس) لم ينجح في تحرير القدس ، بل تآمر على القضية الفلسطينية ، ولم ينجح في تحقيق أي من شعاراته (حرية..اشتراكية..وحدة) ؛ بل قمع كل الحريات ، ومنع الصحافة المستقلة ، ومنع دخول الصحافة العربية والأجنبية ، ودمر مؤسسات المجتمع المدني ، وحرم تكوين الأحزاب . لم يوفق هذا النظام في تطبيق الإشتراكية ؛ بل قام - في عام 1979- بمصادرة كل مؤسسات وشركات ومصانع القطاع الخاص ، وقام بمحاكمة التجار ورجال الأعمال بتهمة الاستغلال ، وبذلك قضى على هذه الشريحة المهمة في المجتمع والتي كانت توفر الالاف من فرص العمل ، فتحول الشعب الليبي بأكمله إلى موظفين في القطاع العام ، وبالتالي توقفت عجلة التنمية ، وأصبحت ليبيا دولة ريعية فاشلة ، حيث أصبح المثل الشيوعي الشهير ينطبق على الموظفين والعمال في ليبيا :"هم يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ، ونحن نتظاهر بالعمل " . لم يقف قمع القذافي عند هذا الحد ، بل تجاوزه حتى إلى الرياضة ، حيث كان الليبيون خلال الثمانينات والتسعينات ممنوعين من المشاركة في المحافل والمسابقات الرياضية الإقليمية والعربية ، بل إن تسمية اللاعبين بأسمائهم خلال مباريات كرة القدم كان أمراً محرماً بشدة . لقد فشل هذا النظام في تحقيق الوحدة العربية أيضاً ، فخاض مغامرات وحدوية فاشلة مع تونس وسوريا ومصر والمغرب وغيرها ، ثم أعطى بظهره للعرب ، واتجه للأفارقة لتحقيق وهم الاتحاد الافريقي في قارة معظم حكامها ليسوا سوى رؤساء عصابات وأمراء حرب ، وكل همهم هو الحصول على الأموال ؛ فقام بتبديد المليارات من قوت الشعب الليبي في مشاريع استثمارية في عدة دول أفريقية ، كان الأولى بها أن تقام في ليبيا ليستفيد منها ابناء شعبنا . لقد كانت النتيجة أن ليبيا دخلت عام 2011 بحزمة من الوعود بمشاريع استثمارية وتنموية ضخمة لم تتعدى كونها صور ومجسمات ضخمة تملأ اللافتات على جانبي الطرق في طرابلس وبنغازي وغيرهما ، فقد سرقت أموال هذه المشاريع وهي في مرحلة التخطيط من قبل الجهابذة الثوريين ورجال الخيمة الأوفياء الذين تحولوا بقدرة قادر من "مناضلين" في سبيل الثورة وتحرير الإنسان ، ومن الطزطزة في وجه أمريكا وبريطانيا ؛ إلى رأسماليين بشعين ينفقون الأموال المنهوبة في (باريس) و(لندن) و(تورنتو) و(سويسرا الكافرة الفاجرة ! ) . تصوروا أنه وفي عام 2011 ؛ فإن مدينة مثل (طرابلس) ليس بها عناوين بريدية ولا جهاز إسعاف ولا شرطة نجدة ولا مواصلات عامة ولاخرائط توضيحية للشوارع ولا يمكنك استخدام بطاقات الإئتمان في التسوق ولا يوجد بها حمامات عمومية ولا مراكز تسوق ، كما الهاتف والكهرباء ينقطعان بشكل مستمر، ولكم أن تتخيلوا الحال في المدن الضغيرة الأخرى .

إن ما يحدث في ليبيا هو ثورة ، ثورة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، والغريب أنها ثورة قامت في وجه "قائد الثورة". لابد للثورة من أن تستمر حتى تحقيق أهدافها كاملة غير منقوصة ، ثم علينا أن نبدأ في التأسيس لبناء دولة مدنية حديثة ، وفي اعتقادي أن أهم أسس هذه الدولة هي القبول بالآخر/ بالاختلاف ونبذ العنف بكل أشكاله ، وثانياً أن يصبح دم المواطن وكرامته خطاً أحمر لا يمكن لأحد كائن من كان أن يتعدى عليهما أو ينتهكمها تحت أي مسمى أو مبرر. إن الدولة الليبية الحديثة والناجحة لن ترى النور إلا عندما يشعر الإنسان الليبي بالأمان في بلاده ، وعندما يعيش كريماً مرفهاً وواثقاً في نفسه وفي مجتمه .

8 التعليقات:

Αρετή Κυρηνεία يقول...

هم أسس هذه الدولة هي القبول بالآخر/ بالاختلاف ونبذ العنف بكل أشكاله ، وثانياً أن يصبح دم المواطن وكرامته خطاً أحمر لا يمكن لأحد كائن من كان أن يتعدى عليهما أو ينتهكمها تحت أي مسمى أو مبرر..لقد وضعت يدك على نقاط هامة نحتاج لغرسها فى المجتمع الليبى خاصة خلال هذه المرحلة ياسيدى الفاضل فهناك فهم خاطىء للثورة فى وطننا الجميل ، فالكثير يرى بان الثورة هى التخلص من النظام الدموى فقط ، ونسوا او تناسوا بان الثورة الحقيقية هى اعادة تصحيح الكثير من المفاهيم كالحرية ، واحترام حقوق الاخرين ..اعتقد ان توعية الشعب فى هذه المرحلة الحساسة من تاريخ بلادنا تقع مسؤليتها على عاتقك وعلى عاتق المثقفين الحقيقيين للوصول بالمواطن الى حالة صحية تسمح بمواصلة العيش المشترك بين كل شرائح وطوائف والوان المجتمع الليبى.

غير معرف يقول...

يسلم قلمك ويارب تتحقق هاليبيا ألي كانت ولازالت حلم.
خيرية

فرح يقول...

حلوه الصوره دى عجبيتنى

والموضوع بجد روعه

كاميلا يقول...

الموضوع حقيقى رااائع .. والموقع أكثر من ممتاز .. رببنا يوفقكم ان شاء الله

ريناد يقول...

لكم منى اجمل تحيه

جويل يقول...

مدونة رائعة جداا .. بالتوفيق ان شاء الله
واتمنى المزيد من الموضوعات الشيقه

حبا يقول...

المدونه فعلا راااااااااااائعه
لك مني اجمل تحيه

غير معرف يقول...

إنشاء الله ديمي منصورين ياخوتي الليبين وصية .... من أخت ليبية لكم ديرو بالكم من ليبيا

إرسال تعليق