ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-07-05

فلتسقط الهتافات الجوفاء التي تشبه قرقعة الأواني النحاسية الفارغة، وليسقط الحماس الأجوف والصراخ الهستيري، تسقط الشعارات المضللة التي جعلتنا نعيش كالبقر داخل زريبة الحاكم بأمر نفسه يحلبنا- ويحلب أحلامنا- بخبث لعقود طويلة، وإذا تعكر مزاجه يذبحنا .

(حرية..اشتراكية..وحدة)، (الكفاح الثوري مستمر)، (المجتمع الجماهيري الحر السعيد)، (الجماهيرية هي الفردوس الأرضي)، (تسقط الإمبريالية والصهيونية وعملاء الإستعمار)، والآف غيرها من الشعارات التي كانت تُحقن في عروق الناس كالأفيون، فلم تحقق لهؤلاء الناس سوى العبودية بدل الحرية، والفقر بدل الرفاهية، والتعاسة بدل السعادة .

(السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب)؟!!...أنا لم أحلم يوماً- ولم أتمنَ- أن تكون السلطة في يديّ، ولا حلمت بثروة ولا سعيت لامتلاك سلاح، فكل ما كنت أحلم به هو أن أعيش في بلادي في مرتبة البشر، فلا أعيش في خوف دائم من (الأمن الداخلي) و(الأمن المشترك) و(الدوريات الثابتة والمتحركة)، ولا من الحرس الثوري (أو البقري)، ولا من السيارات الفخمة ذات الزجاج المعتم والهوائيات الضخمة، والتي عادة ما يقودها كائن من ذوات "الكاسكوات" والذي يبدو أنهم يقعون في مرتبة أعلى من مرتبة "مواطن" في المملكة الحيوانية.

ولتسقط الشعارات التي كانت تحاصرنا وتشوه المناظر في كل مكان؛ على حيطان المدارس والشوارع والحدائق، وعلى صفحات الجرائد، وعلى شاشة التلفاز. فلتسقط ولتذهب إلى الجحيم بعد أن أرهقت أبصارنا وأصابت قلوبنا باليأس ونحن نلهج بها كالتسابيح وأذكار الصباح والمساء. لكم أتمنى أن تتحول الحيطان التي تحمل هذه الشعارات - ولو لفترة بسيطة - لمكب قمامة أو مبولة عمومية، وكل مواطن يرغب في استخراج مستند رسمي أو وثيقة رسمية؛ عليه أن يصور نفسه وهو يتبول على إحدى هذه الشعارات !!.

وليسقط الإعلام الكاذب البائس الفاشل الذي كان لمدة أربعة عقود يحاول أن يوهمنا بأننا نعيش في الفردوس الأرضي، ولم ينجح في إنتاج مسلسل ناجح أو برنامج محترم يتابعه الناس، بل كان إعلاماً تعبوياً أجوفاً لا يتقن زبانيته سوى النعيق والصراخ والتمجيد للفرد "الإله" الذي لولاه لم يسقط المطر ولم تشرق الشمس !!. فلتسقط (هالة) و(شاكير) و(حمزة) و(مصطفى) ومن تبعهم بتدجيل إلى يوم الدين.

ولتسقط الصور الضخمة التي تراقبنا في كل مكان، تحسب تحركاتنا، وتعد علينا حركاتنا وسكناتنا، وتذكرنا دائماً بأننا نعيش في زريبة كبيرة يسمونها وطن، فليس لنا سوى أن نحيا كالدواب التي يتم تسمينها لكي تنحر للترويح عن أمير المدمنين، وكبيرهم الذي علمهم الطزّ! .

ليسقط كل شيء...ولترتفع عالياً صور الشهداء وأعلام الوطن...ليبيا الحرة .

0 التعليقات:

إرسال تعليق