ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-01-23

وكأنني قد التقيتك قبل ألف عام ، طيفك يقترب ويبتعد كمنارة ميناء مهجور، يظهر بغتةً ثمّ يتلاشى ، ليس له ملامح واضحة ، ولكن شيئاً ما في ركن قصيٍّ من نفسي يخبرني بأنه أنت . لم يكن ذلك الطيف يظهر باللون الأبيض والأسود على طريقة الأفلام القديمة ؛ بل كان متعدد الألوان كقوس قزح ، وكان الشعور الذي يرافقه واضحاً لدرجة الرؤيا ، لدرجة أنني أستطيع أن ألمسه وأشمّه .

لماذا تبدو كل المشاهد بعيدة لهذا الحد ؟ ، ولماذا تبدو مكسوة بالغبار ؟ ، ولماذا يلفها الصمت ؟ ، ولماذا فقدتْ كل إثارة مرتبطة بها واكتفتْ بالشعور الذي يرافق حضورها فقط ؟ . ثم لماذا أشعر بالذنب ناحيتها وكأنني مسؤول في متحف يشعر بالعجز أمام تآكل بعض الآثار القديمة ؟ . لكم أكره أن ألعب دور الحارس على آثار الآخرين وما تركوه وراءهم مما ثقل وزنه وبخس ثمنه ! .

كل شيء خفت وبهت إلا ذلك الطيف اللحوح . أنا أعلم أنه ليس سوى طيف ، وهو يعلم بأني أعلم أنه ليس سوى طيف ؛ ومع ذلك يستمر في ملاحقتي في إصرار غريب كنوافذ الدعايات في مواقع الإشاعات والنميمة العربية ! .

كل شيء ينتهي ؛ إن كتابة هذه الجملة في صيغة المضارع لا يفيد فعل الإنتهاء أو النهاية ، فالنهاية لكي تكون نهاية مثالية لابد أن تحدث مرة واحدة وللأبد ، وبالتالي فنحن نحتاج إلى صيغة الماضي لوصفها بشكل أبلغ وأكثر عمقاً ؛ أي أننا نحتاج إلى أن نقول : كل شيء انتهى . وهنا يطفو على السطح السؤال المرعب : هل كل شيء انتهى فعلاً ؟ . سنجيب دون تردد :" نعم بالتأكيد" ، ثم سنفكر قليلاً ونقول : " ربما " ، ثم سنخفض رؤوسنا في ألم ونقول : " نتمنى ذلك " ، فنحن متأكدون من الجزء المرئي أو الفيزيائي من النهاية ، ولكننا نشعر بالرعب من مجرد التفكير في نتائجها وتوابعها كالفراغ والحيرة الذين عادة ما يصاحبانها ، أي أننا نخشى الجانب الخفي والنفسي منها ، والذي عادة ما يترك آثاراً لا يمكن محوها من "القرص الصلب" للذاكرة ، لأنها ستظل دائماً مثل الـCookies !! .

يقول عالم النفس (كارنيجي)** : " الذكريات لا تتلاشى ، ولكننا نفقد القدرة على استحضارها " ، وبالتالي فإن كل الذكريات تظل في حالة ركود أو خمود- كالذي تمرّ به بعض الحيوانات ذات الدم البارد في الشتاء- بانتظار ما يوقظها ، لهذا فإننا أحياناً عندما نرى مشهداً ما ، أو نسمع أغنية ، أو حتى نشم رائحة عطر معين ؛ تنهال علينا ذكريات قديمة جداً لا ندرى من أين أتت ، أو كيف طفت على السطح .

النهايات قد لا تكون نهايات بشكل مطلق ، حتى وإن بدت لنا كذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مصطلح فرنسي يعني وكأن هذا الشيء قد حدث من قبل .

** هو (ديل كارنيجي) عالم نفس وكاتب أمريكي صاحب الكتابين المشهورين (دع القلق وابدأ الحياة) و (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس) .

2011-01-16

أجلس مع صديقي في إحدى مقاهي (لندن) ، فـ(لندن) لا تسمح لنا بترف أكثر من ذلك ؛ نتكلم في أي شيء وعن أي شيء ، نتناقش .. نختلف ونتفق . أذكر في مرة قلت له : " أنا لا أتغير" ، فقال : " كيف لا تتغير؟ " ، فأجبته : " أنا لا أتغير..بل أتطور" ( الحقيقة أني من جيل عدنان ولينا وساسوكي والغواصة الزرقاء ، لهذا فليس للبوكيمون تأثير في مفهومي للتطور)، وهنا انفتح باب النقاش على مصراعيه ، فهو لا يرى فرقاً بين التغير والتطور ، فحسب رأيه أن التطور هو تغيير في نهاية المطاف ، ولكنني أرى أن التطور مصطلح أكثر دقة ؛ فهو برأيي يعني التغير إلى الأفضل ، وذلك لكي نميزه عن الاتجاه الآخر للتغير؛ أي التغير للأسوأ. على الأقل هذا ما أراه ، بل وما أتمنى أن ألتزم به شخصياً ، وما أتمنى أن أراه فيما حولي ؛ أي التغيير إلى الأفضل .

لست أذكر كم أخذ منا النقاش حول هذا الموضوع من وقت ، ولكنني منذ ذلك اليوم أفكر في هذه الكلمة المحيرة "التغيير" .

المشكلة في التغيير – حسب رأيي- هي الشق النفسي له ؛ فالإنسان لا يخشى التغيير بقدر ما يخشي النتائج التي يؤدي لها هذا التغيير ، فالإنسان عدو ما يجهل . الخوف - وهو طبيعة بشرية - هو أحد الحواجز التي تقف في طريق رغبته وإقباله على التغيير. يتمنى الإنسان لو يكشف عنه الحجاب ليرى نتائج قرار التغيير الذي هو بصدده ، فهو لا يريد أن يقبل على أمر غير مأمون العواقف ، ولا يريد أن يتحمل النتائج .

ولا أريد أن أنسى في هذا المقام أنانية الإنسان ، و رؤيته لنفسه ككائن لايخطيء ، فهو دائماً يتهم الآخرين بالتقصير ، ويعتقد بأن التغيير لا بد أن يأتي منهم ، أو كما يقول المثل الليبي :" حوّلوا السوق من طريق الناقة". هذا هو ما يمكن أن نسميه تصدير الأخطاء ، أي عدم الإقرار بالخطأ ، فمثلاً عندما يتم القبض على تاجر مخدرات ؛ نجد أنه – أي المجرم – أو أحد أفراد عائلته ، يقول بأنه قد تعرف على صحبة سوء قامت بالتغرير به ، وفي الحقيقة ربما يكون هو كبيرهم الذي علمهم الشمّ ... أليس كذلك ؟ .

لست أعرف مصدر الحكمة التي تقول :" إذا لم تعترف بأنك واقع على الأرض ؛ فإنك لن تتمكن من الوقوف مجدداً ". لابد للشخص من الإقرار بأنه واقع على الأرض ، ومن ثمّ يفكر في الأسباب التي أدت لسقوطه لكي يتفاداها مستقبلاً . إن عدم الإعتراف بالخطأ أو التقصير يضيع علينا فرصاً كثيرة للنهوض والتغيير نحو الأفضل (أو التطور) .

كلنا نطمح للتطور نحو الأفضل ، ولكن هذا التطور يحتاج إلى إلتزام ، ولكي تلتزم بشيء عليك تنفيذه أولاً ، والتنفيذ يحتاج إلى قرار وعزيمة ، والقرار والعزيمة يحتاجان إلى إرادة ، والإرادة تحتاج إلى وعي ، والوعي يحتاج إلى إدراك ، والإدراك يحتاج إلى معرفة ، والمعرفة تحتاج إلى اطلاع ، والاطلاع يحتاج إلى رغبة أو دافع ، و...و...و...خلاص دهشتْ !! . ولكن ألا ترون معي أن كل تلك المراحل ، والتي لابد أن كل إنسان يفتقد إلى إحداها أو بعضها ؛ ألا ترون أنها جميعها نفسية تنبع من داخل الإنسان ؟ .

الإنسان الفرد هو الأساس والجوهر لأي تطور ، فكل ما نراه اليوم من مركبات فضائية و ناطحات سحاب و كمبيوتر وغيرها من وسائل تكنولوجيا جبارة ؛ كانت في يوم من الأيام أفكاراً واحلاماً داخل جمجمة بشر عاديين حلموا بالتغيير وناضلوا من أجله ، وربما لم يعيشوا ليستمتعوا بثماره .

ليس هنالك ما يعبر بدقة عن التغيير الإيجابي سوى جملة من كلمتين : إبدأ بنفسك !.

2011-01-09

مرّ القطارُ سريعاً ، كنتُ أنتظرُ...

على الرصيفِ قطاراً مرّ

ومضى المسافرون إلى أيامهم

وأنا مازلتُ أنتظرُ ( درويش)


علمتني القطارات أن الحياة رحلة ، وعلينا أن نترجل في محطة ما .

علمتني القطارات أن الحياة محطات ، وعلينا أن نختار بعناية المحطة التي سوف نصعد عندها أو ننزل منها .

علمتني القطارات أنه يتحتّم علي الإسراع إذا كنت لا أريد الإنتظار، وأن أجلس وأنتظر إذا تأخرت .

علمتني القطارات أن أنتظر فرصتي للصعود ، وأختار مكاني بعناية .

علمتني القطارات أن أنسى الوجوه بمجرد انتهاء رحلتي .

علمتني القطارات أن الخروج عن السكة قد يسبب نتائج كارثية .

علمتني القطارات أن التوقيت أفضل من التوقع ، والتخطيط أفضل من التخمين .

علمتني القطارات ألاّ أندم على القطارات الفائتة والمحطات الضائعة .

علمتني القطارات أن زحمة الناس أقل إرهاقاً للشخص من ازدحام الأفكار وتضارب الرؤى والمشاعر .

علمتني القطارات ألاّ أفكر في خريطة العودة ؛ بل أن أن أحتفظ في ذاكرتي بخرائط احتياطية تحسباً لتوقف الرحلة أو عرقلتها.

علمتني القطارات أن أتأمل عبر النافذة في براح الأفق ، ولا ألتفت إلى ضيق العربات .

علمتني القطارات ألاّ أهتم بالضوضاء التي تصاحب حركتها ؛ وأن أستمر في رحلتي حتى نهايتها .


2011-01-01

وانتهى الكريسمس...

هذه الفترة التي تتحول فيها (لندن) إلى سوبرماركت ضخم، فالكل يتجمد تفكيره حول فكرة الشراء والشراء...وأيضاً الشراء . بقدر ما يكون الجو جميلاً وهادئاً، حيث تتعطل المدارس والجامعات؛ بقدر ما تصبح الشوارع الرئيسية مثل (أوكسفورد) و(نايتس بريدج) مزعجة وقبيحة وهي تغص بالسواح النهمين، الذين لن يرتاحوا حتى يقضوا على آخر بنس في جيوبهم. وعلى قدر ما تكون الشوراع الجانبية والخلفية وادعة وجميلة وهي تتلألأ بأنوار الأضواء التي تلف أشجارها وأعمدتها؛ تكون الشوارع الكبرى مزدحمة لدرجة الاختناق، وكأننا نشاهد حجّاً من نوع آخر، حيث الكل يسبح باسم المال، حجّاً يقوده الجشع وطاعون الشراء الذي يصيب الناس بنوع من الهيستيرية الشرائية المقيتة.

لو قُيّض لأحد ما أن يزور(لندن) في هذه الفترة من السنة، فسوف لن يستوعب مشهد الالآف من الناس وهم يصطفون في طوابير طويلة أمام المحلات الكبرى مثل (دبنهامس) أو (بي إتش إس) أو (سيلفريدجس) منذ الصباح الباكر في انتظار أن تفتح أبوابها، لما تقدمه هذه المحلات وغيرها من تخفيضات تصل أحيانا إلى 70% بمناسبة الكريسمس، بحيث يبدو هولاء الناس وكأنهم يقفون أمام إحدى وكالات غوث اللاجئين بانتظار الحصول على بعض الطعام أو المعونات. سوف لن يصدق القاريء أن هناك- وحسب وكالات الأحصاء الرسمية- مليون باوند (1.6 مليون دولار) تمّ صرفه كل دقيقة على التسوق في بريطانيا خلال فترة الكريسميس هذا العام ( سأترك له تقدير ما تم صرفه خلال أسبوع مثلاً) .

طبعاً لن يضيع العرب- وخصوصاً المنافيط والغازيون منهم - فرصة المشاركة- بل والتفوق- في أولمبياد الكريسمس للتسوق لهذا العام، حيث لم يأتوا ليشاركوا لمجرد المشاركة ؛ فقد جاؤوا لينافسوا على المراكز الأولى، بل وتحطيم الأرقام القياسية ، وخصوصاً في سباق تخطي حواجز المعقول، وعشرة آلاف تتابع !!.

كل شيء يبدو طبيعياً حتى الآن؛ ولكن كم يصرف العرب مقارنة بالغرب على أشياء بالغة الأهمية كالبحث العلمي مثلاً؟ وماذا ننتج نحن وماذا ينتجون هم بالمقابل؟. هنا يقع مربط الفرس. لن تحتاج سوى لعملية حسابية بسيطة ولكن نتيجتها قاسية.

دعونا نأخذ نفساً عميقاً...

فالإحصاءات تقول بأن الدول العربية تصرف أقل من 2% على البحث العلمي...

والإحصاءات أيضاً تقول أن الموظف في الدول العربية لا يعمل بشكل فعلي سوى لمدة 12 دقيقة خلال دوام يوم كامل ، والذي يمتد عادة إلى 8 ساعات. وكأننا نطبق المثل الروسي الذي يعود لعصر الإتحاد السوفيتي والشيوعية : "هم يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ، ونحن نتظاهر بالعمل"...

والإحصاءات تقول أن من بين أفضل 500 جامعة في العالم لا يوجد سوى جامعة عربية واحدة...

ولكن المشهد ليس قاتماً بالكامل ، أو كما يقول الإنجليز"It is not all doom and gloom"

ففي الأسبوع الماضي قرأت في أحد المواقع العربية أن مخترعاً لبنانياً قد قام بتصميم جهاز سوف يغير مجرى القصبات الهوائية العربية ، وسوف يشق وحدة الصف العربي، ويشتت شمل جماهير المعسل والكيف؛ إنه النرجيلة الإلكترونية... يعني ربما قريباً نبدأ في سماع جمل مثل :"المعسل الذي وضعته غير صحيح"..أو.."الدخان الذي شفطته لا يمكن الوصول إليه". وربما نشاهد أناساً يدخنون النرجيلة عبر الـ(وايرلس) أو البلوتوث بحيث يكون المدخن في الصالون والنرجيلة في المطبخ مثلاً. ولم لا...فقد نرى نرجلية يتم تدخينها عبر نظام "الكح" المسبق !!!.

وفي النهاية أهدي لكل قارئ أغنية : وطني حبيبي الوطن الأكبر...يوم وراء يوم امجاده بتكبر...


كل عام وأنتم بخير...