ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-02-26
2011-02-23
2011-02-21
2011-02-11

لا أعتقد أن بإمكاننا أن ننكر حقيقة أن للتفاهة أيضاً جمهورها ، ومن لا يصدق ذلك فما عليه سوى أن يدير جهاز الستالايت لأحدى القنوات الفضائية الطربية ، أو إحدى قنوات المسابقات الغبية (والتي عادة ما تطرح أسئلة من نوع ما هو لون البطيخة أو ما هو عدد أيام الأسبوع ؟) ؛ ثم يرى بنفسه عدد المتصلين ، أو المشاركين عبر الرسائل القصيرة والتي عادة ما تكون مفرطة في تفاهتها وسذاجتها . ولكن الحقيقة أيضاً أننا لا نستطيع أن نقمع هؤلاء ، أو نصادر حقهم في ممارسة التفاهة حتى لو كانوا مزعجين بالنسبة لنا . يمكننا أن نتجاهلهم ، أو نستنكر ما يفعلونه ؛ ولكن لا يمكننا أن نمنعهم بالقوة من ذلك . أعتقد أنه علينا القبول - ولو على مضض- بالتنوع والإختلاف في محيطنا الإجتماعي ، فالناس ليسوا سواء بأي حال من الإحوال ، بل يختلفون حدَّ التناقض في عقلياتهم ومشاربهم واهتماماتهم ، فكما أن هناك العالم والمفكر ؛ هناك أيضاً السفيه والأحمق ، وفي النهاية هناك شعرة تفصل بين العبقرية والجنون .


لقد وفرت وسائل التكنولوجيا الحديثة لكل شخص الفرصة أن يعبر عن نفسه بأسلوب مختصر جداً ، ولكنه مفهوم . وهنا أعني وسائل متقدمة مثل خدمة الرسائل القصيرة في أجهزة الموبايل ، و خدمة الماسينجر ، والفيسبوك وتويتر (والله أعلم ما هو القادم). هذا يعني أنه ليس من الضروري أن يكون الشخص موهوباً لكي يشارك الناس أفكاره أو تطلعاته ، فقد أصبح التكثيف – أوالإختصار- هو السمة الغالبة على الكتابة الإلكترونية ، الأمر الذي قفز بهذه الوسائل من الكتابة سنوات ضوئية بعيداً عن جهابذة النحو والصرف ، وسدنة البلاغة والإملاء ؛ الذين مازالوا - حتى في عصر الإنترنت والميديا- يخوضون جدلهم الأزلي حول الفرق بين "الترجمة" و"التعريب" ، أو ترجمة وسائل التكنولوجيا مثل التلفزيون ؛ بين من يصر على ترجمته إلى )تلفاز) ، ومن يرى أنه يجب أن يترجم إلى (مرناة ) ! . سأكون متحمساً جداً لمعرفة كيف سيترجمون كلمة (فيسبوك) أو (تويتر) أو (يوتيوب)...(بالذات كلمة يوتيوب).


يبدو أن الفرصة أصبحت مواتية اليوم لأن نشارك في تقدم الحضارة البشرية ، وكتابة التاريخ الإنساني ، ليس بالصناعة أو الإختراع ، فهما بعيدان كل البعد عنا في الوقت الحالي ، وإنما باستغلال وسائل التكنولوجيا المتاحة في الكتابة ومشاركة أفكارنا وطموحاتنا ، وتشكيل نوع من الوعي الجماعي ، فإن أعظم المنجزات الإنسانية من اختراع العجلة واكتشاف النار، إلى اللقاحات الطبية والإنترنت ؛ كانت جميعها مجرد أفكار داخل جمجمة أناس عاديين......ربما مثلنا ! .

2011-02-07

لابد أن نستمر في الكتابة حتى لو كانت الريح غير مواتية ، أو الظروف غير مناسبة . الكتابة ليست خياراً ، وليست وسيلة ترفيه ، بل أرقى وسائل التعبير الإنساني ، وأكثرها تأثيراً . فمنذ عصر الكتابة المسمارية والهيروغليفة ، وحتى عصر الـ(فيسبوك) و(تويتر) ؛ مازلت الكتابة هي الأقرب من وجدان الناس ، والأقدرعلى التعبير عن طموحاتهم وأحلامهم .

أنا لا أومن بالكاتب الموسمي أو المناسباتاتي (نسبة للمناسبات) ، ولا بالكتابة بنصف دوام ؛ فهذه ليست سوى توصيفات وتخريجات مؤدبة للإلتفاف حول جوهر الكتابة ؛ ألا وهو الإلتزام . الكتابة إيمان من نوع مختلف ، إما أن يؤخذ كلُّه ، أو أن يُترك كلُّه .

الكاتب الجيد لا بد أن يكون قارئاً جيداً ؛ جملةٌ سمعتها قبل أكثر من عشر سنوات ، ومازالت منذ ذلك الوقت ترنُّ في أذني ، ومازلت غير قادر على أن أمنع نفسي من الشعور بالحزن عند قراءتي لشيء جديد لم أكن أعرفه قبل ذلك ، فأبدأ بلوم نفسي كيف كنت أعيش دون معرفتي له .

" الكتابة معاناة ، والكاتب الصادق يمزجُ بالحرف الأملَ المونقَ المخضوضر مجسداً رؤاه "، جملة كنت أسمعها في الردايو كل صباح ولعدة سنوات عندما كنت طفلاً صغيراً أدرس في الصف الرابع أو الخامس إبتدائي ، حينما كنت أدرس في الفترة المسائية في مدرسة (الوحدة العربية) في (طرابلس) ، وكانت هذه جملة تتكرر كل يوم في مقدمة برنامج (ما يكتبه المستمعون) الذي كان يعده الكاتبان (سالم العبّار) و(عبدالله عبدالمحسن) . لقد كانت هذه الجملة هي أول ما أثار في نفسي اهتماماً أزلياً بالكتابة ، تطور فيما بعد ليصبح شاغلاً و سؤالاً ملحاً تسرب إلى كل تفاصيل حياتي .

وسواء كانت الكتابة خربشة على جدار أو جسر ، أو كتابة تقليدية باستخدام القلم والورق ، أو كتابة حديثة بالنقر على لوحة مفاتيح جهاز الكمبيوتر لنشرها في (توتير) أو (فيسبوك) ، فلابد أنّ من يقوم بها لديه شعور ملح وعميق بأن لديه ما يقوله ( كتابةً) ، ولابد أن شعوره بالمسؤولية قد تغلب على تردده في نشره ، ومشاركة الآخرين فيما يراه ويحس به ، مهما كان ذلك الإحساس- أو الفكرة- تافهاً في نظر البعض ، فلكل إنسان الحق في أن يعبر عما يدور في داخله بالطريقة التي يراها هو مناسبة ، وليس التي يراها ذلك البعض الذي ينصب نفسه وصياً على ضمائر الناس ونواياهم ، مستغلاً "شرعيته" السياسية أو الثقافية أو الدينية .

هل يستطيع أحد أن ينكر أن التفاهة لها جمهورها ، وأن الأفكار الغريبة لها مريدوها ؟ (سأواصل الحديث حول هذا الموضوع في الجزء الثاني) .