ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-07-18

لونهم أخضر، ويحبون الزحف على بطونهم، ولا يتقنون سوى الصراخ والنعيق، وسوى العيش كطفيليات تقتات على أحلام الآخرين وطموحاتهم . هم كالفيروسات لا يستطيعون الحياة بدون عائل يمنحهم الغذاء والشعور الكاذب بالأمان، ويغذي خيالهم القاصر بأكاذيب كبيرة عن تميزهم وتفردهم في تركيبة المملكة الحيوانيات ! . اللسان هو أهم عضو لديهم، وهو عادة ما يكون طويل وله قدرة على التمدد إلى مسافات بعيدة بحيث لا يوجد كائن واحد في منأى عن ألسنتهم؛ هذه الألسن التي تتمحور حياتهم حولها، فيستخدمونها في الاصطياد، والنقيق والنعيق، وربما يكون لهم فيها مآربُ أخرى، واستخداماتٌ لم يكتشفها علم الحيوان عن هذه الزواحف والبطن- قدميات .

هم أيضاً متفردون بقدرتهم الخارقة على التلون؛ بحيث يتغير لون جلودهم طبقاً للبيئة التي يوضعون فيها؛ الأمر الذي يضمن لهم البقاء والاستمرار مهما تقلب الطقس أو تبدلت الظروف. المخيف في الأمر أن هناك دراسات أولية تتحدث عن قدرة هذه الحيوانات على تغيير أشكالها بشكل كامل؛ وذلك إثر طفرة حدثت في تركيبتها الجينية إثر "إلتحامها" بمثيلاها في أفريقيا و"أمريكا اللاتينية". لقد بلغت تلك الدراسات درجة من الخيال أن توقعت أن تكون لهذه الزواحف القدرة على التشكل في هيئة جندي يحمل بندقية أو مذيع يحمل بندقية أيضاً ! .

الشيء الآخر المهم حول هذه الزواحف أن دماءها باردة فليس لديها إحساس طبيعي، ولا قدرة على التفاعل الطبيعي مع متغيرات بيئتها، فلو أضفنا إلى ذلك خشونة جلودها؛ مما يعني أنها لا تتألم أبداً؛ فإننا بالتالي نتحدث عن حيوانات هي أقرب إلى الجماد- كالبندقية مثلاً !- منها إلى الكائن الحي.

إن لهذه الزواحف قدرة عجيبة على التشبث بأماكنها لفترات طويلة جداً، وحتى لو بدت للعيان وكأنها ميتة؛ فهي حتماً في سبات عميق نتيجة لصعوبة الظروف التي تحيط بها، ويمكنها أن تبقى كذلك مهما طال الزمن، وبمجرد أن تتحسن تلك الظروف تستيقظ...لتبدأ النعيق والإفتراس من جديد .
2011-07-05

فلتسقط الهتافات الجوفاء التي تشبه قرقعة الأواني النحاسية الفارغة، وليسقط الحماس الأجوف والصراخ الهستيري، تسقط الشعارات المضللة التي جعلتنا نعيش كالبقر داخل زريبة الحاكم بأمر نفسه يحلبنا- ويحلب أحلامنا- بخبث لعقود طويلة، وإذا تعكر مزاجه يذبحنا .

(حرية..اشتراكية..وحدة)، (الكفاح الثوري مستمر)، (المجتمع الجماهيري الحر السعيد)، (الجماهيرية هي الفردوس الأرضي)، (تسقط الإمبريالية والصهيونية وعملاء الإستعمار)، والآف غيرها من الشعارات التي كانت تُحقن في عروق الناس كالأفيون، فلم تحقق لهؤلاء الناس سوى العبودية بدل الحرية، والفقر بدل الرفاهية، والتعاسة بدل السعادة .

(السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب)؟!!...أنا لم أحلم يوماً- ولم أتمنَ- أن تكون السلطة في يديّ، ولا حلمت بثروة ولا سعيت لامتلاك سلاح، فكل ما كنت أحلم به هو أن أعيش في بلادي في مرتبة البشر، فلا أعيش في خوف دائم من (الأمن الداخلي) و(الأمن المشترك) و(الدوريات الثابتة والمتحركة)، ولا من الحرس الثوري (أو البقري)، ولا من السيارات الفخمة ذات الزجاج المعتم والهوائيات الضخمة، والتي عادة ما يقودها كائن من ذوات "الكاسكوات" والذي يبدو أنهم يقعون في مرتبة أعلى من مرتبة "مواطن" في المملكة الحيوانية.

ولتسقط الشعارات التي كانت تحاصرنا وتشوه المناظر في كل مكان؛ على حيطان المدارس والشوارع والحدائق، وعلى صفحات الجرائد، وعلى شاشة التلفاز. فلتسقط ولتذهب إلى الجحيم بعد أن أرهقت أبصارنا وأصابت قلوبنا باليأس ونحن نلهج بها كالتسابيح وأذكار الصباح والمساء. لكم أتمنى أن تتحول الحيطان التي تحمل هذه الشعارات - ولو لفترة بسيطة - لمكب قمامة أو مبولة عمومية، وكل مواطن يرغب في استخراج مستند رسمي أو وثيقة رسمية؛ عليه أن يصور نفسه وهو يتبول على إحدى هذه الشعارات !!.

وليسقط الإعلام الكاذب البائس الفاشل الذي كان لمدة أربعة عقود يحاول أن يوهمنا بأننا نعيش في الفردوس الأرضي، ولم ينجح في إنتاج مسلسل ناجح أو برنامج محترم يتابعه الناس، بل كان إعلاماً تعبوياً أجوفاً لا يتقن زبانيته سوى النعيق والصراخ والتمجيد للفرد "الإله" الذي لولاه لم يسقط المطر ولم تشرق الشمس !!. فلتسقط (هالة) و(شاكير) و(حمزة) و(مصطفى) ومن تبعهم بتدجيل إلى يوم الدين.

ولتسقط الصور الضخمة التي تراقبنا في كل مكان، تحسب تحركاتنا، وتعد علينا حركاتنا وسكناتنا، وتذكرنا دائماً بأننا نعيش في زريبة كبيرة يسمونها وطن، فليس لنا سوى أن نحيا كالدواب التي يتم تسمينها لكي تنحر للترويح عن أمير المدمنين، وكبيرهم الذي علمهم الطزّ! .

ليسقط كل شيء...ولترتفع عالياً صور الشهداء وأعلام الوطن...ليبيا الحرة .