ملف التعريف

صورتي
طبيب وشاعر ليبي مقيم في لندن

التدوينات محمية وموثقة

MyFreeCopyright.com Registered & Protected

ليبيا في دمي

ليبيا في دمي

رسالة من لندن (جمعة بوكليب)

كأنك الكل الوحيد

كأنك الكل الوحيد

آثار طفل في الرمال

آثار طفل في الرمال

أرشيف أمواج

2011-10-25

أأنا أنا ؟ أأنا هنالك أم هنا؟ (درويش)


أسير. أسير في البلاد ليست كالبلاد، أتمعن في الوجوه التي ليست كالوجوه، فالحديث لا يشبه الحديث، والإبتسامات لا تشبه الإبتسامات. أسير...أغرق في تفكير ليس كالتفكير في أمور أثخنتها تفكيراً، وفي كل مرة تبدو وكأنها ليست الأمور التي فكرت فيها، وفي كل مرة أصل إلى نفس النتيجة التي تبدو وكأنها ليست النتيجة ذاتها . أختار مقهىً لا يشبه المقاهي لأشرب فنجنان قهوة ربما يكون له نفس طعم القهوة ! . أتلقف جريدة لا تشبه الجرائد لأتأكد من أن اليوم يحمل تاريخ اليوم، وأنه -وإن كان لا يشبه اليوم- فهو اليوم. أمسك بهاتفي الذي يبدو وكأنه ليس هاتفي؛ لأتصل بصديق ليس كالأصدقاء. يظهر رقمي في شاشة هاتفه وكأنه ليس رقمي فيقرر ألا يرد. أتصل بصديق آخر ليس كالصديق الأول، وليس كالأصدقاء، فيظهر رقمي في شاشة هاتفه، وبما أنه لا يراني كما أنا، فيقرر ألا يرد، ولكن ليس كما لم يرد الصديق الأول.

أتصفح الجريدة التي لا تشبه الجرائد. لماذا لا تبدو الأخبار كالأخبار؟. فالعناوين ليست كالعناوين، والأسماء ليست كالأسماء. حتى الصور ليست كالصور. ماذا الذي يحدث؟. الكرسي..الطاولة..المقهى.. الناس..الضجيج..كل شيء يبدو عادياً ومختلفاً في نفس الوقت. حتى القهوة التي أتذوقها بلساني الآن تبدو لذيذة ولكنها ليست كالقهوة التي ربما كنت أشربها في زمن ما وفي مكان ما .

ألجأ إلى حيلة قديمة لأتأكد؛ فأقوم بــ"قرص" نفسي !। أنا أشعر بالألم ولكن هل أنا أعيش؟!.حتى الألم يبدو مختلفاً. ربما يبدو نفسه إحساساً، ولكنه يختلف إدراكاً. أقرر الخروج إلى....، إلى أين وكل شيء يبدو مختلفاً؟، فحتى لو كان الرصيف عادياً فإن الشارع لا يبدو كالشوارع، وإذا كان الرصيف والشارع مألوفان؛ فإن البشر يظهرون بشكل مختلف. "ما الذي يحدث؟" أصرخ في داخلي، ولكن صدى صرختي يصبح "ما الذي لا يحدث؟". ترى هل ما أمر به وأعيشه حقيقي؟. هل الحقيقة أصلاً حقيقية؟. ومن الذي تحقق من كون الحقيقة حقيقية؟، فحتى الحقيقة تختلف باختلاف الزاوية التي تنظر منها لها.

كل شيء يبدو مألوفاً، ولكنه يبدو متطرفاً في إختلافه في نفس الوقت. ما الذي يغذي هذه الألفة؟ وما الذي يؤجج هذا الإختلاف؟

(يتبع)

2011-10-17

النصب في اللغة مشروط بوجود أداة ناصبة تأتي قبل الفعل المضارع في الجملة، كأن يقول أحدهم مثلاً : (لن تتشكلَ الحكومة المؤقتة ألا بموافقتنا)، أو (حتى تستقر البلاد لابد من وجودنا في الحكومة). فهنا وجدت أداة النصب التي أدت إلى وجوب بناء الفعل المضارع على الفتح . وهذا لا ينسحب على الفعل الماضي؛ فلا يستطيع شخص ما أن يقول : (لن تحررت ليبيا بدماء شبابها)، أو (لن انتفض الشعب الليبي كله في وجه الطاغوت). فالقواعد اللغوية واضحة وصارمة، فلكي ينجح أسلوب النصب؛ لابد من فعل مضارع ، يفيد نصبه في الحديث عن المستقبل القريب والبعيد، مما يعني أيضاً أنه لابد من تجاوز الماضي أو دفنه، فهو لا ينفع أسلوب النصب في شيء، بل يعريه ويظهره في صورة قبيحة .

أما النصب في السياسة فهو لا يحتاج إلى أفعال؛ بل إلى أقوال مزخرفة مبهرجة تبهر السامعين، ولا يحتاج إلى أدوات نصب، بل إلى أدوات جياشة ماركة (عيني عينك)أو (صحة وجه).

الكلام المناسب يوصل إلى المناصب، ولكن ليس من الضروري أن يكون كلام المناصب في شكل مناسب، فالعكس ليس ضرورياً طالما عكسه قد انعكس ايجاباً على عكسات المرابيع- ومؤخراً الفنادق- والتي عادة ما تنتصب فيها الأصنام الجديدة فاتحة ذراعيها ترحيباً بالتضرع والقرابين .

يقول المثل الجديد: (من نصّب أخاه منصباً نصّبه معه)، وهو ما يشبه إلى حد بعيد المثل القديم الذي يقول: (صحبة عجول...لحّسني ونلحّسك)، مع تغيير الجزء الأخير من المثل إلى (نصّبني ونّصّبك)، فالمناصب- حسب مفهوم البراغماتية العمائمية- فرض كفاية، مع وجوب توفر شرط الخبرة الفضائية.

إن أدوات النصب تختلف بإختلاف حجم وأهمية الطريدة، من (الطربيقة) و(المنداف) وصولاً إلى البرامج الحوارية والنشرات في القنوات المشهورة، إلى إلتقاط الصور بعد هدوء المعارك في الجبهات، إلى تمشيط المناطق المحررة لتطهيرها من بقايا النظام المنهار من سيارات وموطوات بحر، إلى السطو على مخازن الأسلحة والمتاجرة بها، إلى...............

وفي النهاية تمعنوا معي في معاني هذه الأغنية الليبية الشهيرة :

في الزين نصيب ناره تعذيب انطفاها وتزيد لهيب ؟

فعسى أن يأتي اليوم الذي يكتمل فيه النصاب ونطفيها فيه للأبد !.

2011-10-09


يسميه البعض "تسلق" ، بينما يسميه البعض الآخر "انتهازية". تسلّق يتسلّق تسلّقاً فهو متسلّق، هذا ما يقوله التصريف اللغوي للكلمة. التسلق عادة يكتسبها المتسلق بالسليقة، وبالتالي فهو لا يمارس شيئاً جديداً ، بل يمارسه بالفطرة، لذا لا يجب أن نستغرب حين نرى المتسلق يمارسه الشيء الوحيد الذي يتقنه وهو التسلق .

ولا يحتاج المتسلق لسلوم ليمارس تسلقه، فهو "يتسلحب" إلى هدفه صعوداً أو هبوطاً ، وقد يفعل ذلك تسلقاً أو "تشعبطاً" أو زحفاً على بطنه أو حتى قفزاً على لسانه !!!.

كما تشبه شخصية المتسلق- وتركيبته- الطعام المسلوق ! ، فهو دائماً ما يبدو محايداً في معظم الأوقات لكيلا يلفت الإنتباه، بل ومؤيداً حسب تغيرات الطقس. هو يشبه الطعام المسلوق- وأكل المستشفيات- في كونه بارداً باسلاً ولا يغري أحداً بالإقتراب منه، وفي نفس الوقت هو مفيد جداً لمن يحتاج إليه عند الضرورة !!!. إن هذه الصفة بالذات هي التي تجعل الناس ينفرون منه ويتجاهلونه، وهو ما يعطيه المساحة للحركة لتحقيق مآربه- ومآرب أسياده فالمتسلقون درجات- دون أن يلفت الإنتباه إليه.

والمتسلق يشبه في عاداته الكلب "السلوقي"، فهو دائم البحث واللهاث، ولا يتوقف عن ذلك طرفة عين. هو قبيح المنظر كالسلوقي، ولكنه فعال جداً في البحث عن طريدته والوصول إليها، فهو يقترب منها في هدوء شديد وفي ثبات، حتى يقفز عليها ويتمكن منها.

والمتسلقون أشداء على العصاميين والمجتهدين، رحماء فيما بينهم، فهم يخدمون كبيرهم، ويساعدون ضعيفهم، ويبحثون عن بعضهم، ويتضامنون، ويتجمعون كما يتجمع النمل حول قطعة سكر، أو كما يتجمع الذباب حول الـ............!!، لنجدهم ودون أن ننتبه قد سيطروا على كل شيء، وكونوا دولة داخل الدولة.

وأخيراً...فالمتسلقون يكرهون أربعة أشياء: النظام والقانون والتخطيط والشفافية، وذلك لأنها تفضحهم وتفسد مخططاتهم، لذلك نجدهم يفعلون أي شيء للتحايل وخرق القوانين، كما أنهم يدفعون باتجاه الفوضى والفساد لأنها بيئة مرضية تعطيهم الفرصة للتكاثر والنمو داخل جسم المجتمع مثل الفيروسات.

اندحر قذافي واحد...وبقى الآف من المتسلقين !!!.

2011-10-08

بتوفيق من الله وبفضل من عنده، تحصلت على درجة الماجستير التخصصي في جراحة الفم والفكين من جامعة لندن. لقد كانت الشهور الأخيرة، التي شهدت ثورة الشعب الليبي ضد الفقيد المنهار، هي أشد فترة مرت بي تأرجحت فيها مشاعري ومعنوياتي بين الأمل والألم، والقلق والإندفاع، والعنفوان والإنكسار، كان كل شيء في حياتي يتمحور حول ثورتنا وأخبارها، كنت أحياناً أخرج من الكلينيك أو العمليات للإطلاع بسرعة على آخر الأخبار، بل قد وصلت بي الحال أن كنت أعيش في واقعين في نفس الوقت ، فجسدي كان في لندن ، وعقلي وقلبي كان مع أهلي وأصدقائي في ليبيا. كانت فرصة النجاح تتضاءل أمامي كل يوم ، ولكنني تشبث بالأمل حتى آخر لحظة ، وما زاد من أملي هو رؤيتي لشباب في عمر الزهور فقدوا اطرافهم بفعل آلة القتل القذافية الهمجية، ولكنهم أصروا على العودة إلى الجبهات وقتال هبل العصر هو وأزلامه وعبيده ومن تبعهم بفساد في الأرض. لقد كانت آلامي تتضاءل إلى درجة التفاهة أمام آلام هؤلاء وتضحياتهم.

أسأل الله العلي القدير أن يمنحنا القدرة على خدمة بلادنا التي دفع ثمن حريتها آلاف من خيرة شبابها .

(الصورة المرفقة هي صورة جماعية بمناسبة التخرج، يظهر فيها رئيس قسم جراحات الرأس والوجه والفكين في مستشفى لندن الجامعي دكتور كولن هوبر-الثاني جلوساً من اليمين- والدكتورة راتشل ليسون مشرفة درجة الماجستير-الثالثة جلوساً من اليمين- مع بقية أعضاء القسم في الجامعة وبعض الخريجين).